الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
216
شرح الرسائل
لا تتبع البراءة الأصلية بل ( تابعة للمصالح والحكم الخفية ، ولا يمكن أن يقال إنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية ) أي كما لا يصح القول بأنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لأنّه موافق للبراءة الأصلية ، لا يصح أيضا القول بأنّ المصلحة تقتضي الاستحباب الموافق لها ( فإنّه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب ) إذ المصلحة قد تقتضي الاستصحاب وقد تقتضي غيره ( انتهى . وفيه ما لا يخفى فإنّ القائل بالبراءة الأصلية ) أي القائل بالبراءة ( إن رجع إليها من باب ) تعبّد الآيات والأخبار و ( حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان ) كما مرّ مفصّلا ( فلا يرجع ذلك ) أي لا ربط له ( إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية ) لأنّ مقصود القائل المذكور نفي تنجّز التكليف والعقاب لا اثبات الجواز الواقعي ليجعلها هنا مرجّحة للاستحباب ( وإن رجع إليها « براءة » بدعوى حصول الظن ) بها من استصحاب البراءة الأصلية ( فحديث تبعية الأحكام للمصالح ) الخفية كما عليه المعتزلة ( وعدم تبعيتها كما عليه الأشاعرة أجنبي عن ذلك ) بمعنى أنّ هذه الأمور لا تمنع عن الظن بالجواز الواقعي المرجح هنا للاستحباب ، لأنّ اللفظ أمّا للوجوب وأمّا للندب والظن بالجواز الواقعي يدفع الأوّل ويثبت الثاني ، إلّا أنّ الكلام في حجية هذا الظن كما قال . ( إذ الواجب عليه إقامة الدليل على اعتبار هذا الظن المتعلّق بحكم اللّه ) أي بالجواز الواقعي المستلزم هنا للظن بالاستحباب ( الواقعي الصادر عن المصلحة ) عند المعتزلة ( أو لا عنها ) عند الأشاعرة ( على الخلاف . وبالجملة فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نص فيه وبين ما أجمل فيه النص سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل ) أي التعبّد ( أو من باب الظن ) بمعنى أنّ من قال بالبراءة فيما لا نص فيه من باب التعبّد قال بها هاهنا أيضا من باب التعبّد ، وهذا لا يرجّح الاستحباب لما مر ، ومن قال بها ثمة من باب الظن بالجواز الواقعي قال بها هاهنا