الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
211
شرح الرسائل
المناسبة وجر الكلام وإلّا فهي داخلة في باب الاستصحاب . وبالجملة في جريان الاستصحاب تفصيل بين الشك في التخيير العقلي والشرعي فيجري في الثاني دون الأوّل . ( لأنّه إذا كان الشك في وجوبه ) أي الصوم مثلا ( في ضمن كلّي « كفارة » مشترك بينه وبين غيره أو وجوب ذلك الغير ) أي الإطعام مثلا ( بالخصوص ) أي إذا شك في أنّه قال أطعم حتى يجب هو بالخصوص أو قال كفر حتى يخيرنا العقل بين فرديه الاطعام والصيام ( فيشكل جريان أصالة عدم الوجوب إذ ليس إلّا وجوب واحد مردد بين الكلّي ) « كفارة » والفرد « اطعام » بمعنى أنّ الصيام لم يتعلّق به الوجوب قطعا ، والذي تعلّق به الوجوب هو الكلي أو الاطعام ، ولا يجري الأصل في شيء منهما لمانعية العلم الاجمالي ( فتعيّن هنا اجراء أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب ) « اطعام » بفعل هذا المشكوك « صيام » اعلم أنّ التخيير بين الشيئين يلزمه أمران : سقوط كل بفعل الآخر ، وتعيّن كل بتعذر الآخر ، ففي الفرض المذكور نفس الوجوب التخييري لا يجري فيه أصالة البراءة ولا أصالة العدم لما مر ، وأمّا تعيّن الصيام بتعذر الاطعام فالأصل البراءة عنه ، وأمّا مسقطية الصيام عن الاطعام فالأصل عدمها إلّا أن يثبت من الخارج مسقطيته . ( وأمّا إذا كان الشك في ايجابه بالخصوص ) أي إذا علمنا بأنّه قال : أطعم ، وشككنا في أنّه قال أيضا : صم حتى يحصل التخيير الشرعي أم لا حتى يكون الاطعام واجبا تعيينيا ( جرى أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم لازمه الوضعي « عقلي » وهو سقوط الواجب المعلوم ) بفعل الفرد المشكوك ( إذا شك في اسقاطه له أمّا إذا قطع بكونه مسقطا للواجب المعلوم وشك في كونه واجبا ) تخييريا ( مسقطا للواجب الآخر أو مباحا مسقطا لوجوبه نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم ، فلا مجرى للأصل إلّا بالنسبة إلى طلبه وتجري أصالة البراءة عن وجوبه التعييني بالعرض إذا فرض ) عروض الوجوب التعييني ( لتعذّر ذلك الواجب