الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
209
شرح الرسائل
ثانيها : ( ترتب الآثار المترتبة على المستحبات الشرعية ) لا على المحسنات العقلية ( مثل ارتفاع الحدث المترتّب على الوضوء المأمور به شرعا ) كالوضوء للصلاة أو لقراءة القرآن ونحوهما ( فإنّ مجرد ورود خبر غير معتبر بالأمر به ) أي مع قطع النظر عن أخبار من بلغ ( لا يوجب إلّا استحقاق الثواب عليه ) كالوضوء للنوم مثلا فإنّه لو دل دليل ضعيف على استحبابه يكون اتيانه حسنا عقلا ، ويترتّب عليه ثواب الطاعة الحكمية ( ولا يترتب عليه رفع الحدث ) وحينئذ يلاحظ أخبار من بلغ ، فإن دلّت على وجود الأمر المولوي بإتيان المحتمل فهي توجب ترتّب رفع الحدث عليه ، وإن دلّت على مجرد حسن الاحتياط فلا . ( فتأمّل ) أما إشارة إلى أنّه لا دليل على كون كل وضوء مأمور به رافعا للحدث فإنّ وضوء الجنب والحائض والمسلوس والمبطون مأمور به ولا يرفع الحدث ، أو إشارة إلى أنّ رافعية الوضوء للحدث لا يحتاج إلى الأمر بل عدم الرافعية يحتاج إلى المانع كما في الموارد المذكورة ( وكذا الحكم باستحباب غسل المسترسل ) أي الخارج عن حد الصورة ( من اللحية في الوضوء ) أي استحبابه ( من باب مجرد الاحتياط ) لقيام دليل ضعيف عليه ( لا يسوغ جواز المسح ببلله ) وأمّا لو أمكن اثبات استحبابه الشرعي بملاحظة أخبار من بلغ فيجوز المسح ببلله ( بل يحتمل قويا أن يمنع من المسح مثلا ) ببلله ( وإن قلنا بصيرورته مستحبّا شرعيا ، فافهم ) فإنّ المسح لا بد أن يكون ببلل أعضاء الوضوء بل الأعضاء الواجبة وغسل المسترسل ليس بواجب وعضويته غير معلومة . [ الثالث في صور دوران الأمر بين التعيين والتخيير ] ( الثالث : أنّ ) صور دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة من حيث التعيينية والتخييرية أربعة : 1 - الشك في الوجوب التعييني ، وفيها تجري البراءة كما قال ( الظاهر اختصاص أدلّة البراءة بصورة الشك في الوجوب التعييني سواء كان ) التعيين ( أصليا ) كالاستهلال ( أو عرضيا كالواجب المخيّر المتعيّن لأجل الانحصار ) بأن