الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
206
شرح الرسائل
الأخبار الواردة في الموارد الكثيرة المقتصرة فيها على ذكر الثواب للعمل مثل قوله - عليه السلام - من سرح لحيته ) أي سهل شعوره ( فله كذا ) بمعنى أنّ الاستحباب كثيرا ما يستفاد من مجرد وعد الثواب ، فكما أنّ قوله مثلا : من سرح لحيته فله كذا ، يدل بالالتزام على استحباب التسريح ، فكذا ثبوت الثواب على الفعل الذي بلغ بطريق غير معتبر وجوبه أو ندبه يدل بالالتزام على استحبابه شرعا ، فيجوز اتيانه بنيّة امتثاله وإن كان تعبّديا . ( مدفوع بأنّ الاستفادة هناك باعتبار أنّ ترتّب الثواب لا يكون إلّا مع الإطاعة حقيقة أو حكما ) حاصله : أنّ الفرق بين المقامين واضح ، فإنّ الثواب يترتّب أمّا على الطاعة الحقيقية ، أي اتيان العمل بداعي الأمر ، وأمّا على الطاعة الحكمية ، أي اتيانه باحتمال الأمر ، وحيث إنّ الأخبار الواردة لا تدل على ترتب الثواب على الطاعة الحكمية ، أي تسريح اللحية مثلا باحتمال الأمر ، وإنّما تدل على ترتبه على مجرد تسريح اللحية مثلا ، فلا بد أن يكون الثواب من جهة الطاعة الحقيقية الموقوفة بالعلم بالأمر ، فتدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي . وأمّا أخبار من بلغ فتدل على ترتّب الثواب على الطاعة الحكمية ، فلا تدل بالالتزام على وجود أمر مولوي ليصح اتيان محتمل العبادة بداعي امتثاله ، وأشار إلى الفرق المذكور بقوله : ( فمرجع تلك الأخبار إلى بيان الثواب على إطاعة اللّه سبحانه بهذا الفعل فهي تكشف ) بالالتزام ( عن تعلّق الأمر ) المولوي ( بها « أفعال » من الشارع فالثواب هناك لازم للأمر يستدل به « ثواب » عليه ) أي على وجود الأمر ( استدلالا آنيّا ) وهو الانتقال من اللازم إلى الملزوم ( ومثل ذلك استفادة الوجوب والتحريم ممّا اقتصر فيه على ذكر العقاب على الترك أو الفعل ) كقوله مثلا : تارك الصلاة وشارب الخمر يدخل النار بغير حساب . ( وأمّا الثواب ) عطف على قوله فالثواب هناك ( الموعود في هذه الأخبار فهو باعتبار الإطاعة الحكمية ) أي مفاد أخبار من بلغ هو أنّ المحتاط يثاب ( فهو