الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
203
شرح الرسائل
ثبوت الأجر لا يدل على الاستحباب الشرعي ) حاصله : أنّ ثبوت الثواب على اتيان محتمل الوجوب أو الندب يمكن بوجهين : أحدهما : أن يقوم دليل خارجي على استحباب المحتمل فيأتي به المكلّف امتثالا لهذا الأمر ويستحق ثواب امتثاله . ثانيهما : أن يأتي به المكلّف احتياطا ، أي بداعي احتمال الأمر فينال بالثواب تفضّلا ، والمستفاد من الأخبار هو الوجه الثاني دون الأوّل بمعنى أنّها لا تدل على أنّ الآتي بالمحتمل امتثالا للأمر يستحق الثواب حتى تدل بالالتزام على وجود أمر مولوي به حتى يصح اتيان محتمل العبادة بداعي امتثاله ، بل تدل على أنّ الآتي بالمحتمل احتياطا ينال الثواب تفضّلا بقرينة قوله : فعمله التماس ذلك ، وقوله : فعمله طلبا لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا تشمل بمحتمل العبادة لعدم امكان الاحتياط فيه بالفرض . ( وأخرى بما تقدم في أوامر الاحتياط من أنّ قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار ) حاصله : أنّ موضوع أخبار من بلغ هو الخير ، حيث قال : في بعضها من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير الخ ، والخير هو المستحب المحتاج صحته أو ترتب الثواب عليه على نيّة القربة والموضوع لا بد أن يتحقق قبل الحكم ، فمورد الاخبار هو المستحب المعلوم وشمولها على محتمل العبادة دوري ، لأن شمولها عليه موقوف على تحقق استحبابه وهو موقوف على شمولها عليه ودلالتها على استحبابه ، وهذا دور فاسد كما قال ( فلا يجوز أن تكون هي « أخبار » المصححة لفعله فيختص موردها بصورة تحقق الاستحباب ) قوله ( وكون البالغ هو الثواب الخاص ) حاصل الاشكال : أنّ هذه الأخبار لو اختصت بالمستحب المعلوم لكانت عبثا ، لأنّ ثوابه غني عن البيان واستحبابه لا معنى للتسامح فيه بقوله : وإن لم يكن كما بلغه ، ودفعه : أنّ هذه الأخبار تبيّن ثبوت الثواب البالغ ، أي إذا بلغ بطريق غير معتبر أنّ المستحب الفلاني مثلا ثوابه ثواب عبادة أربعين سنة