الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
201
شرح الرسائل
( ومن هنا ) أي من أنّ مراد الشارع من أوامر الاحتياط استحباب نفس محتمل الوجوب « العمل المجرد » ( تتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل وإن لم يعلم المقلّد كون ذلك الفعل ممّا شك في كونها عبادة ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبية ) لأنّه إذا تعلّق الأمر باتيان مجرد العمل يؤتي بقصد امتثال هذا الأمر ، ولا حاجة إلى قصد احتمال الوجوب الواقعي حتى يجب اعلام المقلّد بأنّه ممّا احتمل وجوبه ( ولو أريد بالاحتياط في هذه الأوامر معناه الحقيقي وهو اتيان الفعل لداعي احتمال المطلوبية ) بناء على ما مر من كفاية الاتيان بداعي احتمال الأمر في صحة العبادة ( لم يجز للمجتهد أن يفتي باستحبابه إلّا مع التقييد باتيانه بداعي الاحتمال ) أي لم يجز له أن يقول مثلا « يستحب الاستهلال أو الدعاء عند الهلال » بل يجب له أن يقول : يستحب الاستهلال أو الدعاء بداعي احتمال الأمر الواقعي ( حتى يصدق عليه ) أي على الاتيان بداعي الاحتمال ( عنوان الاحتياط مع استقرار سيرة أهل الفتوى على خلافه فعلم أنّ المقصود ) بالاحتياط ( اتيان الفعل بجميع ما يعتبر فيه عدا نية الداعي « بدنة العمل » ) . السادس : قوله ( ثم إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ) أي إذا كانت الشبهة الوجوبية ناشئة عن فقد النص المعتبر أو وجود خبر ضعيف أو فتوى فقيه ( فلا حاجة ) في تصحيح محتمل العبادة ( إلى ) القول بكفاية الحسن الذاتي في نيّة القربة أو كفاية اتيان العبادة بنيّة احتمال الأمر ولا إلى ( أخبار الاحتياط واثبات أنّ الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الارشادي ) المؤكد للحكم ( العقلي ) واثبات أنّ المراد من الاحتياط المأمور به نفس فعل محتمل الوجوب ، فإن كان عباديا يأتي به المكلّف بداعي امتثال هذا الأمر ، فيكون احتياطا كاملا ( لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كلّما يحتمل فيه الثواب ) أي ورد في الأخبار أمر مولوي ندبي باتيان كل فعل احتمل وجوبه أو ندبه بسبب رواية ضعيفة أو فتوى فقيه ، فيصح قصد امتثال هذا الأمر .