الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

199

شرح الرسائل

حال كونهم خائفين من ( أنّهم إلى ربّهم راجعون ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الخ ، فإنّها تدل على أنّ اتيان العمل خوفا منه تعالى خير مطلوب والآتي بمشتبه الوجوب إنّما يأتي به خوفا من اللّه تعالى . ( والتحقيق إنّه إن قلنا بكفاية احتمال المطلوبية في صحة العبادة فيما لا يعلم المطلوبية ولو اجمالا فهو وإلّا فما أورده - قدّس سرّه - في الذكرى كأوامر الاحتياط لا يجدي في صحتها ) لوجهين : أحدهما : أنّ أوامر الاحتياط والإطاعة والاتقاء وأمثالها كلها للارشاد إلى النجاة عن مخالفة التكاليف والنيل إلى منافعها كما مر ، فلا طاعة لها ولا معصية ولا ثواب في امتثالها ولا عقاب ، فلا يمكن تصحيح العبادة بها أي لا يمكن اتيان محتمل العبادة بقصد امتثال هذه الأوامر . ثانيهما : أنّ هذه الأوامر على فرض كونها للطلب المولوي لا تنفع إلّا بعد تحقّق موضوعها وهو الاحتياط والاتقاء ، وهو يتحقّق في موارد الشبهة التحريمية والوجوبية التوصلية وموارد العلم الاجمالي ونحو ذلك لا في محتمل العبادة ولا يمكن تحقق موضوع الاحتياط والاتقاء بنفس هذه الأوامر للزوم الدور كما قال ، ( لأنّ موضوع التقوى والاحتياط الذي تتوقّف عليه هذه الأوامر لا يتحقق إلّا بعد اتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نية التقرّب وإلّا لم يكن احتياطا ) . بعبارة أخرى : شمول هذه الأوامر على محتمل العبادة موقوف على تحقّق موضوع الاحتياط والاتقاء فيه وتحقّقه موقوف على اتيان محتمل العبادة بنية القربة بامتثال الأمر ( فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنوية فيها ) أي ولو كان اتيانه بنية القربة أيضا موقوفا على شمول هذه الأوامر عليه فيلزم الدور وهو فاسد ( اللّهمّ إلّا أن يقال بعد النقض بورود هذا الايراد « دور » في الأوامر الواقعية بالعبادات مثل قوله أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ حيث إنّ قصد القربة ممّا يعتبر