الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

196

شرح الرسائل

الحكم بالعقاب في الثاني ، أمّا لأنّ رحمته سبقت غضبه ، وأمّا لأنّ الاحتياط موافقة قطعية وتركه ليس بمخالفة قطعية . ( وفي جريان ذلك ) أي حسن الاحتياط وترتب الثواب ( في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب وجهان أقواهما ) في بادئ النظر ( العدم ) لأنّ الاحتياط عبارة عن احراز الواقع على تقدير ثبوته بلا نقص فيه ، وهو الذي يحكم العقل بحسنه ومثوبته ، وهذا إنّما يتحقّق في التوصليات لأنّا إذا احتملنا وجوب الاستهلال فبمجرد الاستهلال يحرز الواقع على تقدير ثبوته فيكون احتياطا حسنا مثوبا ولا يتحقق في التعبديات ( لأنّ العبادة لا بد فيها من نية التقرّب المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو اجمالا كما في كل من الصلاة الأربع عند اشتباه القبلة ) حاصله : أنّا إذا احتملنا وجوب الدعاء مثلا فبمجرد الدعاء لا يحرز الواقع على تقدير ثبوته لانتفاء قصد الأمر المعتبر في العبادة واتيانه بقصد الأمر وإن كان محرزا للواقع ، إلّا أنّه تشريع محرّم لعدم العلم بالأمر فلا طريق لتحقّق الاحتياط فيها . نعم في صورة الدوران بين الوجوب والندب يتحقق الاحتياط لامكان قصد مطلق الأمر . ( و ) القائلون بتحقق الاحتياط في العبادات ذكروا وجوها ستة : الأوّل : أنّكم اعترفتم بأنّ الاحتياط يترتّب عليه الثواب ، وهذا يكشف بالآن عن تعلّق أمر مولى نفسي استحبابي بالاحتياط ، وحينئذ يمكن اتيان محتمل العبادة بقصد هذا الأمر فيتحقّق الاحتياط ، وفيه أوّلا : أنّ الثواب مترتّب على الاحتياط ، والاحتياط في العبادات موقوف على وجود الأمر ، فاستكشاف وجوده بترتب الثواب دوري ، فترتب الثواب يختص بموارد تحقق الاحتياط وهي التوصليات . وثانيا : أنّ ( ما ذكر من ترتب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلّق الأمر به ) بمعنى أنّ الثواب المذكور ليس ناشئا عن وجود الأمر ( بل هو ) ممّا استقل به العقل ( لأجل كونه « احتياط » انقيادا للشرع والعبد معه في حكم المطيع ، بل لا يسمّى ذلك ثوابا ) بل