الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
179
شرح الرسائل
مقدار معلومات الإمام - عليه السلام - من حيث العموم والخصوص وكيفية علمه بها « معلومات » من حيث توقّفه على مشيئتهم أو على ) مجرد ( التفاتهم إلى نفس الشيء أو عدم توقفه على ذلك ) بأن يكون علمهم حضور يا ( فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة في ذلك ) الباب ( ما يطمئن به النفس فالأولى ووكول علم ذلك إليهم - عليهم السّلام - ) فإنهّم أعلم بكيفية علمهم . ( ثم قال : ومنها : أنّ اجتناب الشبهة في نفس الحكم أمر ممكن مقدور لأنّ أنواعه محصورة ) أي موارد الشبهة الحكمية قليلة من شرب التتن وغيره ، فيمكن فيها الاحتياط ( بخلاف الشبهة في طريق الحكم فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه من عدم وجود الحلال البيّن ولزوم تكليف ما لا يطاق ) امتثاله ، إن قلت : عدم امكان الاحتياط في جميع الشبهات الموضوعية لا يوجب تركه بالمرة بل ينبغي ارتكاب قدر الضرورة واجتناب ما زاد عليه . قلت : ( والاجتناب عما يزيد على قدر الضرورة حرج عظيم وعسر شديد لاستلزامه الاقتصار في اليوم والليلة على لقمة واحدة وترك جميع الانتفاعات ) وهو ضروري البطلان ( انتهى . أقول : ) بعد ما بنيتم على أصالة الاحتياط في الشبهة لا وجه لجعل مجرد كثرة الاشتباه في الموضوعات مانعة عن الاحتياط فيها إذ ( لا ريب أنّ أكثر الشبهات الموضوعية لا يخلو عن امارات الحل والحرمة كيد المسلم والسوق وأصالة الطهارة وقول المدّعي بلا معارض ) والبيّنة بلا معارض ( والأصول العدمية ) كأصالة عدم التذكية ، فإنّها امارة الحرمة ، وأصالة عدم صيرورة الخل خمرا فإنّها امارة الحل وهكذا ( المجمع عليها عند المجتهدين والأخباريين على ما صرح به المحدث الأسترآبادي كما سيجيء نقل كلامه في الاستصحاب . وبالجملة ) أكثر الشبهات الموضوعية واجدة لإمارة الحل أو الحرمة وهي حاكمة على أصل الاحتياط الذي اختاره الاخباري ، والبراءة التي اختارها الأصولي كما يأتي ، وحينئذ ( فلا يلزم حرج من الاجتناب في الموارد الخالية عن هذه الامارات لقلّتها « موارد » ) .