الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
175
شرح الرسائل
« من أخذ بالشبهات الخ الوقوف عند الشبهة الخ » فحملها ) من الأوّل ( على الاستحباب أولى ) بأن يقال بأنّها تدل على مطلق طلب الاحتياط ، ففي موارد احراز احتمال الهلكة الأخروية كموارد الشك في المكلّف به ونحوه يجب ، وفي موارد عدم احرازه كموارد الشك في التكليف يستحب حكمية كانت الشبهة أو موضوعية . ( ثمّ قال ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات ) بين ذلك من ترك الشبهات نجا الخ ( وهذا إنّما ينطبق على الشبهة في نفس الحكم وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب ) حاصله : أنّ الشبهات التي حكم صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيها بالاحتياط هي الشبهات الحكمية بقرينة مقابلتها بالحلال والحرام البيّنين فإنّهما يوجدان في الأحكام ، كبينية حرمة الخمر ، وحلّية الماء مثلا دون الموضوعات ، إذ ما من جزئي خارجي إلّا ويحتمل فيها الحرمة من جهة من الجهات ( وهذا ظاهر واضح . أقول : فيه مضافا إلى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص ) حاصله : أنّ هذا الاستدلال فاسد من وجهين : أحدهما : أنّ الشبهة الحكمية الوجوبية لا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق كما يأتي فلو التزمنا من الأوّل بدلالة هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية فلا يمكننا بعد هذا الالتزام . تخصيصها بالشبهة الحكمية الوجوبية لابائها عن التخصيص لما مرّ فالأولى حمل الشبهات على العموم وحمل طلب الاحتياط على القدر المشترك ببيان مرّ . ثانيهما : ( أنّ رواية التثليث التي هي العمدة من أدلّتهم ظاهرة في حصر ما يبتلى به المكلّف من الأفعال في ثلاثة ) أي ظاهر اطلاق كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو حصر جميع الأفعال المبتلى بها في الثلاثة وحينئذ ( فإن كانت ) الرواية ( عامة للشبهة الموضوعية أيضا صحّ الحصر ) إذ لا يبقى في البين شق رابع حتى يفسد الحصر ( وإن اختصت بالشبهة الحكمية ) كما زعم الحر - رحمه اللّه - ( كان ) حصره صلّى اللّه عليه وآله وسلم الأمور المبتلى بها في