الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
159
شرح الرسائل
( مضافا إلى ) ايراد ثالث وهو ( ذهاب جماعة من أصحابنا في المسألتين إلى التخيير ) بمعنى أنّ جمعا من الأصحاب لم يقولوا في الأصول بتقديم الناقل والحاظر ولا بتقديم المقرّر والمبيح بل قالوا بالتخيير وعملوا به . وهذا مناف لما حكي من الوفاق على تقديم الحاظر ( ويمكن ) رد جميع الايرادات بعدم صحّة النسبة المذكورة وأنّ المجتهدين بين قائل بالتخيير ابتداء أو استدامة ، وقائل بترجيح موافق الأصل ، وقائل بالتوقّف أو التساقط والرجوع إلى الأصل . ويمكن ( أن يقال ) في جواب الايراد الأوّل ( انّ مرادهم من الأصل في مسألة الناقل والمقرّر أصالة البراءة من الوجوب لا أصالة الإباحة ) أي المراد بالناقل والمقرر ما دل على الوجوب وعدمه ، وبالحاظر والمبيح ما دلّ على الحرمة وعدمها . وبعبارة أخرى : تعارض الناقل والمقرّر مختصّ بالشبهة الوجوبية ، كما أنّ تعارض الحاظر والمبيح مختصّ بالشبهة التحريمية ( فيفارق ) مسألة تعارض الناقل والمقرّر ( مسألة تعارض المبيح والحاظر ) فلا ينافي الوفاق في الثانية مع الخلاف في الأولى . ( و ) في جواب الايراد الثاني ( أنّ حكم أصحابنا ) المجتهدين في الأصول بتقديم الناقل والحاظر إنّما هو بملاحظة الرجحان الموجود في نفس مدلول الدليل ، مثل أنّ الأصل في الكلام التأسيس ، وأمّا عملهم في الفروع ( بالتخيير أو الاحتياط لأجل الأخبار الواردة ) أمّا الاحتياط فلخبر الغوالي ، وأمّا التخيير فلسائر الأخبار ( لا لمقتضى نفس مدلولي الخبرين من حيث هما ) وبالجملة مقتضى نفس المدلولين ترجيح الناقل والحاظر ، ومقتضى الدليل الخارجي هو التخيير والاحتياط ( فيفارق المسألتين ) أي مقتضى نفس المدلولين ومقتضى الخارج فلا منافاة بين القول والعمل ( لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى أدلّتهم ) فإنّهم يستدلّون على ترجيح الناقل بأنّ الأصل في الكلام التأسيس ، وهذا يشمل ما كان الناقل وجوبيا أو تحريميا فلا وجه لتخصيص تعارض الناقل والمقرر بالشبهة الوجوبية ، وأيضا