الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

145

شرح الرسائل

محكوم بحكم واقعي ) أي لاحظ أنّ موضوع وجوب الاجتناب هو شرب التتن مثلا وهو محكوم في الواقع بحكم لا نعلمه تفصيلا ( فالحرمة ظاهرية ) في مقابل الواقعي المجهول ( والمعبر بالثاني قد لاحظها من حيث عروضها لمشتبه الحكم ) أي لاحظ أنّ موضوع وجوب الاجتناب هو عنوان مشتبه الحكم ( وهو ) بما هو ( موضوع من الموضوعات الواقعية ، فالحرمة واقعية أو ) أي ويحتمل الفرق بينهما معنى بأن يكون المعبّر بالأوّل من المخطئة حيث يقولون بأنّ هذا المشتبه المحكوم بالحرمة يحتمل كونه حلالا في الواقع ، والمعبر بالثاني من المصوبة ( بملاحظة ) امتناع اجتماع الحكم الواقعي والظاهري عندهم كما مرّ بمعنى ( أنّه إذا منع الشارع المكلّف من حيث إنّه جاهل بالحكم ) أي منعه ( من الفعل فلا يعقل اباحته له واقعا لأنّ معنى الإباحة الاذن والترخيص ) والمنع والترخيص متناقضان ( فتأمل ) فإنّ التصويب باطل ، والضرورة والأخبار تقتضيان اشتراك الكل في الأحكام الواقعية ، ولا تناقض بين إباحة التتن بما هو هو وتحريمه بما هو مشتبه . ( ويحتمل الفرق ) المعنوي أيضا ( بأنّ القائل بالحرمة الظاهرية يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة إلّا أنّ أدلّة الاجتناب عن الشبهات حرّمتها ظاهرا ، والقائل بالحرمة الواقعية إنّما يتمسك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ) بمعنى أنّ العقل يحكم بحرمة الشيء بعد الفحص وعدم العثور على الإذن الشرعي لا من باب دفع الضرر المحتمل حتى يكون تحريما ظاهريا بل ( من باب قبح التصرّف فيما يختص بالغير بغير اذنه ) وللّه ما في السماوات والأرض فيكون حكما واقعيا كحكمه بحسن الاحسان وقبح الظلم وكحكم الشرع بحرمة الغصب . ( ويحتمل الفرق ) المعنوي أيضا ( بأنّ معنى الحرمة الظاهرية حرمة الشيء في الظاهر ) إذ المستفاد من الأخبار أنّ اجتناب الشبهة واجب ظاهري مولوي ، لأنّه المتبادر من الأمر ( فيعاقب عليه مطلقا ) أي ( وإن كان مباحا في الواقع ، والقائل