الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
143
شرح الرسائل
لأجل أنّ الاتيان لرجاء العبادية لا يتحقق معه التشريع ( قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال ) أي احتمال العبادية ( كما في الصلاة إلى أربع جهات ) فإنّ العبادة هي أحدها دون الكل إلّا أنّ عدم تعيّنها أوجب احتمال العبادية في الكل على البدل ووجب الاحتياط للعلم الاجمالي ( و ) كذا ( في الثوبين المشتبهين وغيرهما ) من موارد العلم الاجمالي ( وسيجيء زيادة توضيح ذلك ان شاء اللّه . [ الأمر الرابع في ما نسبه البهبهاني إلى الأخباري في ما لا نص فيه ] الرابع : نسب الوحيد البهبهاني - قدّس سرّه - إلى الأخباري مذاهب أربع فيما لا نص فيه ) من الشبهة الحكمية التحريمية ( التوقّف والاحتياط والحرمة الظاهرية والحرمة الواقعية فيحتمل رجوعها إلى معنى واحد ) بمعنى انطباق الكل على مطلب واحد من دون أن يكون بعضها أعم من بعض موردا ( وكون اختلافها في التعبير ) أمّا للاعتبارات كما أنّ الشخص الواحد يعبّر عنه بالعالم باعتبار علمه وبالشاعر باعتبار شعره وهكذا ، فمن عبر بالتوقف عبّر به باعتبار أنّ الاجتناب توقف عن الاقتحام في الهلكة ، ومن عبّر بالاحتياط عبّر به باعتبار أنّ الاجتناب أخذ بالأوثق الذي لا ريب فيه ، ومن عبّر بالحرمة ظاهرا عبّر به باعتبار أنّ موضوع وجوب الاجتناب هو شرب التتن مثلا وله حكم في الواقع ، فهذه الحرمة تكون ظاهرية في مقابل الواقع المجهول ، ومن عبر بالحرمة واقعا عبر به باعتبار أنّ موضوعه هو عنوان المشتبه ولا حكم له واقعا سوى الحرمة . وأمّا ( لأجل اختلاف ما ركنوا إليه من أدلّة القول بوجوب اجتناب الشبهة فبعضهم ركن إلى أخبار التوقّف ) « الوقوف عند الشبهة خير » وآخر إلى أخبار الاحتياط « احتط لدينك » وثالث إلى أوامر ترك الشبهات مقدمة لتجنب المحرّمات كحديث التثليث « من ترك الشبهات نجا من المحرّمات » فتحريم المشتبه إنّما هو لرعاية الحرمة الواقعية المحتملة الثابتة للتتن فيكون ظاهريا في مقابل الواقعي المجهول ( ورابع إلى أوامر ترك المشتبهات من حيث إنّها شبهات ) فإنّ ظاهر أكثر الأخبار كما مرّ هو أنّ ارتكاب الشبهة اقتحام للهلكة والعقاب وتركها مطلوب