الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

13

شرح الرسائل

الأصول المختصة بالشبهات الموضوعية ( كأصالة الصحّة وأصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل ) وأصالة عدم النسيان والغفلة ( فلا يقع الكلام فيها إلّا لمناسبة يقتضيها المقام ) وبالجملة وظيفة الأصولي هي البحث عن حكم الشبهات الحكمية الكلية ، وأمّا الشبهات الموضوعية الجزئية فتبيّن في الفقه . ( ثمّ إنّ انحصار ) الأصول الجارية في الأحكام في الأربعة استقرائي وانحصار ( موارد الاشتباه في ) مجاري ( الأصول الأربعة عقلي ) كما مرّ في صدر الكتاب ( لأنّ حكم الشك أمّا أن يكون ملحوظا فيه اليقين السابق عليه « شك » ) كما في الشك في الرافع كمن تيقّن في الطهارة وشك في رافعية المذي أو في حدوث الحدث ( وأمّا أن لا يكون سواء لم يكن يقين سابق عليه ) كالشك في حرمة التتن ( أم كان ولم يلحظ ) كما في الشك في المقتضى عند بعض كتغيّر الماء الكثير بالنجس حيث يشك في أنّه يقتضي بقاء النجاسة بعد زواله بنفسه أم لا ، وكما إذا شكّ في الفراغ مثلا فإنّه يجري فيه قاعدة الاشتغال ولا حاجة إلى استصحاب الاشتغال . ( والأوّل هو مورد الاستصحاب ) سواء كان الشك في التكليف أو في المكلّف به أمكن الاحتياط أم لا ( والثاني أمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ، والثاني هو مورد التخيير ) سواء كان الشك في نوع التكليف كالشك في أنّ هذا واجب أو حرام أو في المكلّف به كالشك في أنّ هذا واجب وذاك حرام أو بالعكس ( والأوّل أمّا أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول ) كالشك في المكلّف به ( وأمّا أن لا يدل ، والأوّل مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة ، وقد ظهر مما ذكرنا أنّ موارد الأصول قد تتداخل ) أي يكون مورد واحد موردا للبراءة والاستصحاب مثلا ( لأنّ المناط في الاستصحاب ملاحظة الحالة السابقة المتيقّنة ومدار الثلاثة الباقية على عدم ملاحظتها وإن كانت موجودة ) ففي مثال تغيّر الماء من يذهب إلى اعتبار الحالة السابقة في الشك في