الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

111

شرح الرسائل

والجمعة ، يكون الارشاد مؤكدا أي لا يرضى المرشد بترك احتراز المضرة ، وفي موارد احتمال ضرر آخر في الفعل أو الترك كموارد الشك في التكليف التحريمي كالتتن ، أو الوجوبي كدعاء الهلال ، يكون الارشاد بلا تأكيد أي يرضى المرشد بترك المضرة ، هذا حال الأمر بالاحتياط أي الارشاد إلى التحرّز عن مضرة التكاليف المشكوكة ، وأمّا الأمر بالإطاعة ، أي الارشاد إلى التحرّز عن مضرة التكاليف المعلومة ، فأشار إليه بقوله ( كما أنّ الأمر ) الارشادي ( في الأوامر الواردة في إطاعة اللّه ورسوله للارشاد المشترك بين ) المؤكد بالنسبة إلى ( فعل الواجبات و ) ترك المحرمات وغير المؤكد بالنسبة إلى ( فعل المندوبات ) وترك المكروهات . ( هذا والذي يقتضيه دقيق النظر أنّ الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الالزامي ) أي الارشاد الاستحبابي ( لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط ) وهو ضم الاحتياطات المستحبة بالاحتياطات الواجبة ، فمعنى احتط لدينك ، أي ضم الاحتياط المستحب بالواجب ، ومعلوم أنّ هذا الضم مستحب لا غير ( لا جميع مراتبها ) بأن يكون معنى احتط لدينك احتط في الموارد التي يجب فيها الاحتياط ، وفي الموارد التي يستحب فيها الاحتياط حتى يكون للارشاد المشترك ، لأنّ بعض المراتب واجب وبعضها مستحب ( ولا المقدار الواجب ) فالمحتمل في الرواية ستة أمور : الوجوب كلية الاستحباب كلية الارشاد المشترك الطلب المولوي المشترك أعلى المراتب خصوص مرتبة الوجوب المسلم كالاحتياط في موارد الشك في المكلّف به . ( والمراد من قوله : بما شئت ليس التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى مشيئة الشخص ) أي ليس معنى احتط بما شئت أنّ الاحتياط مستحب فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ( لأنّ هذا كلّه ) أي التعميم من حيث القلّة والكثرة والتفويض إلى المشيئة ( مناف لجعله « دين » بمنزلة الأخ بل المراد ) احتط بما استطعت إشارة إلى ( أنّ أي مرتبة من ) المراتب العالية من ( الاحتياط