الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
100
شرح الرسائل
مقام المنع عن العمل بالقياس وأنّه يجب التوقّف عن القول ) أي تعيين الحكم الواقعي بالقياس ونحوه ( إذا لم يكن هناك نص عن أهل بيت الوحي - عليهم السلام - وفي كلا الجوابين ما لا يخفى على من يراجع تلك الأخبار ) أمّا الأوّل فإنّ هذه الأخبار بحد التواتر أو قريب منه ، أمّا الثاني فإنّ ما كان منها في مقام المنع عن القياس ليس إلّا بعضها كما مرّ . والجواب التاسع قوله : ( ومنها : أنّها معارضة بأخبار البراءة وهي ) أي أخبار البراءة ( أقوى سندا ) لصحة أكثرها ( ودلالة ) لظهورها في البراءة بخلاف أخبار التوقّف لقوّة احتمال الارشادية فيها ( واعتضادا بالكتاب ) وقد مرّ منه آيات ( والسنّة ) النبوية كحديث الرفع ( والعقل ) لحكمه بقبح العقاب بلا بيان ، وعدم ذكر الاجماع معاضدا لعله بملاحظة أنّه لو تم لكانت أخبار البراءة محفوفة بالقرينة مفيدة للقطع ، ولا يبقى مجال لتعارضها بأخبار التوقّف ( وغاية الأمر التكافؤ ) أي عدم رجحان أحدهما ( فيرجع فيها « معارضة » إلى ما تعارض فيه النصّان ) أي يعمل بقاعدة التعارض ( والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة ) أي يتخيّر أخبار البراءة . ( وفيه : أنّ مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة وهي « أكثر » جميع آيات الكتاب والعقل وأكثر السنّة وبعض تقريرات الاجماع ) وهو التقرير الأوّل أي الاجماع الفرضي . وبالجملة مقتضى الأكثر ( عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف ) وبعبارة أخرى : أكثر أدلة البراءة تدل على البراءة لو لم يوجد البيان خصوصا أو عموما ( ومن المعلوم أنّ هذا ) أي عدم العقاب على مخالفة التكليف المجهول ( من مستقلات العقل الذي لا تدل أخبار التوقّف ولا غيرها من الأدلة النقلية على خلافه ) أي أدلة الاحتياط لا تدل على خلافها بل تكون واردة عليها ورافعة لموضوعها ، وهو عدم البيان كما قال ( وإنّما تثبت أخبار التوقّف بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي