الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

94

شرح الرسائل

نحن فيه أيضا . وبالجملة ( لا ) يثبت هذا الدليل وجوب ( الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك ، فافهم ) فإنّه لا منافاة بين الالتزام الاجمالي بالحكم الواقعي والالتزام ظاهرا بالإباحة . نعم ، لا يجوز الالتزام بها إذا علم التكليف تفصيلا . ( هذا ، ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب في مسألة الإجماع المركّب ) مثل ما إذا وطئ المشتري الجارية البكر ثم يجد بها عيبا كالعمى والبكم ، فقيل : لا يجوز الرد ، وقيل : يجوز مع الأرش فهم مجمعون على عدم جواز الرد مجانا ، فالقول به خرق للاجماع المركّب وطرح لقول الإمام - عليه السلام - ( اطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم ) آخر ( علم عدم كونه حكم الإمام - عليه السلام - في الواقع ) أي يظهر من جماعة أنّه لا يجوز الرجوع إلى حكم آخر مطلقا سواء كان موجبا للمخالفة العملية كالرد مجّانا أو الالتزامية فقط كإباحة دفن الكافر ( وعليه ) أي على المنع عن الرجوع إلى حكم غير حكم الإمام ( بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه « ما » طرحا لقول الإمام - عليه السلام - ) . الفرق بين مسألتي الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل أنّ مناط الأوّل هو الاختلاف على قولين أو أكثر سواء كان اختلافهم في موضوع واحد كمثال الجارية أو أكثر ، كما إذا ذهب بعضهم إلى جواز فسخ النكاح بالعيوب الخمسة وبعضهم إلى عدم جوازه بشيء منها ، فهم مجمعون على عدم الفرق بين العيوب الخمسة فالقول بجواز الفسخ ببعضها دون الآخر خرق للاجماع ، وقول بالفصل ، ومناط الثاني هو عدم التفرقة بين موضوعين أو أكثر في الحكم سواء اختلفوا في الحكم كمثال الفسخ أو لم يستقر لهم رأي كما إذا اتفقوا على أنّ حكم الشك بين الاثنين والثلاث وبين الثلاث والأربع واحد ، ولكن لم يستقر لهم رأي في أنّه يجب فيهما الاحتياط بركعة قائما أو بركعتين جالسا ، فالقول بركعة في أحدهما وبركعتين في الآخر قول بالفصل ، فالنسبة بين المسألتين عموم من وجه مادة الاجتماع مثال