الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

92

شرح الرسائل

( اجراء الأصل في نفي الحكمين اللذين علم بكون أحدهما حكم الشارع ) في الواقع ( والمفروض أيضا عدم مخالفتهما « حكمين » في العمل ) لأنّ المكلّف لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب والترك الموافق للحرمة سواء أجرى الأصل أم لا ( فلا معصية ) عرفا ( ولا قبح ) عقلا بطريق أولى ، وجه الأولوية أنّ الحكم هنا معلوم إجمالا فيجري الأصل ، وهاهنا معلوم تفصيلا فلا يجري فيه ( بل وكذلك ) لا يحرم عدم الالتزام ( لو فرضنا عدم جريان الأصل ) في باب الدوران بين المحذورين وخصّصنا أدلة البراءة بموارد الشك البدوي ( لما عرفت من ثبوت ذلك ) أي عدم المعصية ( في العلم التفصيلي ) مع أنّ الأصل لا يجري فيه أيضا . وبالجملة عدم جريان الأصول لا يوجب حرمة المخالفة الالتزامية . ( فملخّص الكلام أنّ المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ) سواء علم الحكم تفصيلا أو إجمالا ( ومخالفة الأحكام الفرعية إنّما هي في العمل ولا عبرة بالالتزام وعدمه ، ويمكن أن يقرّر دليل الجواز أي جواز المخالفة فيه « التزام » بوجه أخصر ) غير ما ذكر من أنّ العقل يحكم بأنّ مخالفة الحكم الفرعي إنّما هي في العمل ، ولا عبرة بالالتزام وعدمه ( وهو أنّه لو وجب الالتزام فإن كان بأحدهما المعيّن واقعا ) أي لو وجب الالتزام بخصوص الحكم الذي عند اللّه ( فهو ) مع أنّه لا دليل على وجوب الالتزام ( تكليف من غير بيان ) لأنّ الواحد المعيّن عند اللّه لا يعرفه المكلّف ، فكيف يمكنه الالتزام به ( ولا يلتزمه ) أي التكليف بلا بيان ( أحد ) لأنّه محال ( وإن كان بأحدهما المخيّر فيه ، فهذا ) أي وجوب الالتزام بأحد الحكمين مخيّرا ( لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل ) لأنّه لا يدل إلّا على شيء معيّن من وجوب الدفن أو حرمته فلا دلالة في ذلك على التخيير فضلا عن الالتزام ( فلا بد له ) أي لاثبات وجوب الالتزام بأحدهما مخيّرا ( من خطاب آخر وهو ) : إمّا توصّلي ، كأن يقول اعمل بأحد الحكمين المحتملين ، وإمّا تعبّدي ، كأن يقول : التزم بأحد الحكمين المحتملين . فالأوّل ( مع أنّه لا دليل عليه ) شرعا