الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
86
شرح الرسائل
للآخر عوض الصلح . ( وعليك بالتأمل في دفع الاشكال عن كل مورد بأحد الأمور المذكورة ) كما بيّنا مفصلا ، وقس على ارتكاب المشتبهين مسألة الشبهة الغير المحصورة ( فإنّ اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الواقعي وحرمة مخالفته مما لا يقبل التخصيص باجماع أو نحوه ) بأن يقال : القطع الطريقي حجة مطلقا خرج المسألة الفلانية بالاجماع أو بالسنّة ( إذا عرفت هذا فلنعد إلى حكم مخالفة العلم الإجمالي . فنقول : مخالفة الحكم المعلوم بالاجمال يتصوّر على وجهين : أحدهما : مخالفته « حكم » من حيث الالتزام ) بأن لا يلتزم قلبا بالحكم المعلوم اجمالا ، بل يلتزم بغيره ( كالالتزام بإباحة وطي المرأة المرددة ) لشباهة الأمور الخارجية بعضها ببعض ( بين من حرم وطئها بالحلف ومن وجب وطئها به « حلف » مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة ) كما إذا علم إجمالا بأنّ وطي هذه المرأة في أوّل الشهر إمّا واجب بالحلف ، وإمّا حرام به ، فإذا التزم بالإباحة خالف الحكم المعلوم التزاما لا عملا كما يأتي ، وأمّا لو اختلف زمانهما بأن يحتمل الوجوب في أوّل الشهر والحرمة في آخره ، فإذا التزم بالإباحة يمكن المخالفة عملا أيضا بأن يترك الوطي في أوّله ويفعله في آخره ( وكالالتزام بإباحة موضوع كلّي ) كدفن الكافر ( مردّد أمره « كلي » بين الوجوب والتحريم ) إمّا لفقدان النص ، كما إذا ذهب بعض الأمّة إلى وجوب دفن الكافر وبعضهم إلى حرمته ، وإمّا لإجماله ، كالأمر المردّد بين الإيجاب والتهديد ، وأمّا لو كان التردد لتعارض النصّين ، فالحكم فيه التخيير ( مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا ) وهو ما ( يعتبر فيه قصد الامتثال ) سواء كانا توصّليين ، كما إذا علم إجمالا بأنّ وطي هذه المرأة أو دفن الكافر الكلي ، إمّا واجب توصّلي ، وإمّا حرام توصلي ، أو كان أحدهما المبهم تعبديا ، كما إذا علم إجمالا بأنّ الوطي أو الدفن ، إمّا واجب وإمّا حرام ، وعلم أيضا إجمالا بأنّ أحدهما تعبّدي .