الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

75

شرح الرسائل

ولذا لم يجزم المصنف - ره - بوجوب هذا الاحتياط ، بل أتى بلفظ الإمكان ( وحينئذ ) أي إذا أمكن ما ذكر ( لا ينبغي بل لا يجوز ) لمن أراد الاحتياط ( ترك الاحتياط ) التام وهو الجمع بين الرجوع إلى الاعتقاد الظني والعمل بالاحتياط ( في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل ) أي إحراز ( الواقع أوّلا بظنّه المعتبر ) فيعمل أوّلا بالظن ( من التقليد ) إن كان عواما ( أو الاجتهاد ) أي يجتهد ( بأعمال الظنون الخاصة ) إن كان انفتاحيا ( أو المطلقة ) إن كان انسداديا ( واتيان الواجب ) الذي تميز بالظن كالجمعة ( مع نية الوجه ثم الاتيان بالمحتمل الآخر ) كالظهر ( بقصد القربة من جهة الاحتياط ) أي باحتمال الوجوب . ( وتوهم أنّ هذا ) أي اتيان الآخر باحتمال الوجوب لا بقصد الوجوب ( قد يخالف الاحتياط من جهة احتمال كون الواجب ) الواقعي ( ما أتى به بقصد القربة ) أي الظهر ( فيكون قد أخلّ فيه بنيّة الوجوب مدفوع بأنّ ) هذا الذي ذكر هو غاية الاحتياط و ( هذا المقدار من المخالفة للاحتياط ) أعني : اتيان المحتمل الآخر بقصد القربة مع احتمال أن يكون هو الواجب واقعا ( مما لا بد منه ) ولا علاج له ( إذ لو أتى به ) أي بالمحتمل الآخر ( بنية الوجوب كان فاسدا قطعا ) لأنّ وظيفته ليس إلّا العمل بما أدى إليه الاجتهاد أو التقليد كما قال ( لعدم وجوبه ) أي الآخر ( ظاهرا على المكلف بعد فرض الاتيان بما وجب عليه في ظنه المعتبر ) كالجمعة ( وإن شئت قلت : إنّ نية الوجه ساقطة فيما يؤتي به من باب الاحتياط إجماعا ) سواء كان الاحتياط واجبا كإتيان الظهر والجمعة عند عدم التمكّن من تحصيل الاعتقاد التفصيلي على القول بالاحتياط ، أو جائزا كما إذا أتى بالجمعة بالظن المعتبر وأتى بالمحتمل الآخر احتياطا ( حتى من القائلين باعتبار نية الوجه ) والتمييز ( لأنّ لازم قولهم باعتبار نية الوجه في مقام الاحتياط ) أي لو قال أحد باعتبار نية الوجه في جميع موارد العبادات لكان ( معناه عدم مشروعية الاحتياط ) أبدا ( وكونه « احتياط » لغوا ) لأنّ الاحتياط لا يجامع نية الوجه لأنّه الاتيان باحتمال