الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
56
شرح الرسائل
الظنية التي سمعها في العراق ) حيث قال : كان يبلغنا بالعراق ، فقلنا : إنّ الذي جاء شيطان فردّه ( بمجرد استقلال عقله ) بواسطة القياس ( بخلافه « رواية » أو على تعجّبه مما حكم به الإمام - عليه السلام - ) حيث قال سبحان اللّه فتعجّب ( من جهة مخالفته « حكم » لمقتضى القياس ) . وبالجملة ، توبيخه راجع بحسب الظاهر إلى أحد الأمرين : ردّ الرواية في العراق وتعجبه حين سمع من الإمام - عليه السلام - ( إلّا أنّ مرجع الكل إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام فهو « توبيخ » توبيخ على المقدمات ) العقلية القياسية ( المقتضية ) أي المؤدية ( إلى مخالفة الواقع . وقد أشرنا هنا ) حيث قال : نعم الإنصاف إلى آخره ( وفي أوّل المسألة ) حيث قال : وإن أرادوا عدم جواز الخوض إلى قوله : فله وجه ( إلى عدم جواز الخوض لاستكشاف الأحكام الدينية في المطالب العقلية والاستعانة بها « عقلية » في تحصيل مناط الحكم والانتقال منه « مناط » إليه « حكم » على طريق اللم ) وهو الانتقال من العلّة إلى المعلول كحرمة النبيذ ( لأنّ ) الخوض بالمطالب العقلية يوجب كثرة الغلط والاشتباه مع أنّ ( أنس الذهن بها « عقلية » يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل إليه من الأحكام التوقيفية ) التعبّدية ، كما وقع في ذلك بعض الحكماء والفلاسفة . ألا ترى أنّ هؤلاء المتجدّدين حيث جعلوا عقولهم الناقصة المغلوبة معيارا في جميع الأمور وخلّوا قلوبهم عن نور المعنوية لا يثقون بالمنقولات التوقيفية ( فقد يصير منشأ لطرح الأمارات النقلية الظنية ) كما طرح أبان مع تنزّهه عن الانس المذكور ( لعدم حصول الظن له « مؤنس » منها « أمارات » بالحكم . وأوجب من ذلك ) أي من ترك الخوض في العقليات لاستنباط الأحكام ( ترك الخوض في المطالب العقلية النظرية ، لادراك ما يتعلّق بأصول الدين ) ووجه الأوجبية أنّ القصور في الحكم الشرعي يوجب المعصية ، وأمّا القصور في الاعتقاديات ربما يوجب الكفر ، كما قال : ( فإنّه « خوض » تعريض « رو كردن »