الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
49
شرح الرسائل
جهة الأخبار الدالة على انحصار الطريق بالسماع عن الحجة - عليه السلام - ( مثل قولهم - عليهم السلام - : حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا ، وقولهم - عليهم السلام - : لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وحجّ دهره وتصدّق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيكون ) بالنصب ( أعماله بدلالته فيواليه ) بالنصب أي من جاء بالأعمال الحسنة ، ولكن لم يعرف حجة اللّه حتى يأخذ أحكامه منه ويطيعه في أعماله ، بطلت أعماله ، أي ( ما كان له على اللّه ثواب . وقولهم - عليهم السلام - : من دان اللّه ) أي تقرّب إلى اللّه ( بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا إلى غير ذلك من ) الأخبار الدالة على ( أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى التي بلّغها حججه - عليهم السلام - . فكل حكم لم يكن الحجة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ) فالأحكام المدركة بالعقل لا يجب امتثالها وإن كانت قطعية مطابقة للواقع ، لأنّ الحكم الواقعي ما لم يسمع عن الحجة يكون تعطيلا ، كما قال : ( بل يكون من قبيل اسكتوا عما ) أي عن الحكم الذي ( سكت اللّه عنه ، فإنّ معنى سكوته تعالى عنه « حكم » عدم أمر أوليائه بتبليغه ) إلى العباد لمصلحة في ذلك . ( وحينئذ ) كان الامتثال مشروطا بتبليغ الحجة ( فالحكم المستكشف بغير واسطة الحجة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع كما يشهد به تصريح الإمام - عليه السلام - بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند اللّه ) فالعقل قاطع بحسن هذا الفعل ، وهذا القطع مطابق للواقع بلا شبهة ، ومع ذلك نفى الثواب عنه . إن قلت : مقتضى هذه الأخبار اعتبار توسّط تبليغ الحجة وعدم اعتبار العقل وإن كان فطريا ، فكيف استشكل البحراني في الفطري . قلت : ( ووجه الاستشكال في تقديم النقلي على العقل الفطري السليم ما ورد من النقل المتواتر على حجية العقل ) الذي أودعه اللّه في الإنسان ( وانّه حجة باطنية ، وأنّه مما يعبد به الرحمن ويكتسب به الجنان ونحوها « اخبار » مما يستفاد منه