الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

47

شرح الرسائل

مقدما على العقل مطلقا حتى العقل البديهي ( ولا أدري كيف جعل الدليل النقلي في الأحكام النظرية ) الفقهية ( مقدما على ما ) أي على العقلي الذي ( هو في البداهة من قبيل الواحد نصف الاثنين ) فإذا حكم العقل حكما قطعيا بديهيا ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا وفرضا ، فكيف يقدم عليه النقل الدال على صحتها فرضا ( مع أنّ ضروريات الدين والمذهب ) كالاعتقادات الخمس والصلاة والصيام ( لم يزد « بالاتر نيست » في البداهة على ذلك ) العقل البديهي ، فكما أنّ البديهيات الدينية من الصلاة والصيام لا تحتاج إلى السماع ، فكذلك البديهيات العقلية كالمثال المفروض ، فلا معنى لتقديم النقل عليها . الثاني : قوله : ( والعجب مما ذكره في الترجيح عند تعارض العقل والنقل ) حاصله : أنّ البحراني حكم بترجيح النقل على العقل في غير الفقه أيضا حيث قال : وإلّا فالترجيح للنقلي . وفيه أنّه ( كيف يتصوّر الترجيح في القطعي ) أي كيف يقدّم النقل على العقل القطعي ( وأيّ دليل على الترجيح المذكور ) . الثالث : قوله : ( وأعجب من ذلك الاستشكال في تعارض العقليين ) القطعيين ( من دون ترجيح ) حيث قال : فإن عارضه دليل عقلي آخر ، إلى قوله : وإلّا فاشكال ( مع أنّه ) لا يعقل تعارضهما أوّلا و ( لا اشكال في تساقطهما ) ثانيا . الرابع : قوله : ( و ) أعجب من ذلك الاستشكال ( في تقديم النقلي على العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام مع أنّ ) تقديم الفطري على النقل لا شبهة فيه ، لأنّ ( العلم بوجود الصانع - جلّ ذكره - إمّا أن يحصل من هذا العقل الفطري ) كمعرفة الأنبياء وغيرهم من ذوي الألباب ( أو ممّا دونه « كمتر از اين » من العقليات البديهية ) كعقل الأعرابي الحاكم بأنّ البعرة تدل على البعير وأثر الاقدام تدل على المسير أفسماء ذات بروج وأرض ذات فجاج لا تدلّان على اللطيف الخبير ( بل النظريات المنتهية إلى البداهة ) كالمقدمات الاستدلالية التي ذكروها في الكتب الكلامية المنتهية إلى الدور والتسلسل ونحو ذلك .