الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

12

شرح الرسائل

الشارع إذا علم بوليّة شيء بالرؤية أو علم العادل بالبوليّة أو علم البوليّة يوم الجمعة مثلا يجب الاجتناب عنه ( فيكون ) القطع حينئذ ( مأخوذا في الموضوع . وحكمه « مأخوذ » أنّه ) يرجع فيه إلى الدليل فقد يدل الدليل على أخذه في الموضوع مطلقا وقد يدل على اعتباره بوجه خاص كما قال ( يتّبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاص دليل ذلك ) هذا نائب فاعل ليتبع والمراد من ( الحكم الثابت الذي أخذ العلم في موضوعه ) هو وجوب الاجتناب الذي موضوعه المعلوم البولية . ( فقد يدل على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به ) مطلقا ( بمعنى انكشافه « شيء » للمكلف من غير خصوصية للانكشاف ) من حيث الشخص والسبب وغيرهما . ( كما في حكم العقل بحسن إتيان ما ) أي كل فعل ( قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ) كالإحسان ( وقبح ما ) أي كل فعل ( قطع بكونه مبغوضا ) لمولاه كالظلم فحكم العقل هو حسن الإتيان أو قبح الإتيان وموضوعه هو الفعل المقطوع مطلوبيته أو الفعل المقطوع مبغوضيته ، فأخذ القطع المطلق في موضوع حكم العقل ( فإنّ مدخلية القطع ) بالموضوع أي ( بالمطلوبية أو المبغوضية في ) حكم العقل أي ( صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل ) أي مدخلية القطع ( لا يختص ببعض أفراده ) والحاصل أنّ القطع بالموضوع المذكور له دخالة في الحكم العقلي المذكور من أي وجه حصل هذا القطع . ( وكما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته ) فحكم الشرع ، هو الحرمة والنجاسة وموضوعه ، هو المعلوم الخمرية ، فأخذ العلم في الموضوع ( بقول مطلق بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنّما تعرضان مواردهما ) وهو المحرمات والنجاسات ( بشرط العلم ) بمعنى أنّ الخمر المعلوم ، حرام ونجس ( لا في نفس الأمر كما هو قول بعض ) بأن يكون ذات الخمر حراما أو نجسا .