الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
108
شرح الرسائل
اعلم ، أنّ حصول العلم بتوجّه الخطاب في هذه المسألة موقوف على أمور : أحدها ، تحريم إدخال الجنب في المسجد . ثانيها : كون الجنابة مانعا واقعيا . ثالثها : عدم كون الحكم الظاهري في حق أحد نافذا في حق الآخر واقعا ، وأمّا بناء على عدم حرمة إدخال الجنب أو كون الجنابة مانعا علميا بمعنى أنّ المانع من الدخول والإدخال هو الجنابة المعلومة تفصيلا أو كون الحكم الظاهري في حق أحد نافذا في حق الآخر واقعا ، بمعنى أنّ المحمول مثلا إذا لم يكن في نفسه محكوما بالجنابة فيجوز للغير إدخاله في المسجد ، فلا يحصل العلم بتوجّه الخطاب إلى أحد . قوله : ( فإن قلنا ) حاصله : أنّ الحامل إمّا خالف بعلم تفصيلي ، وإمّا خالف بخطاب تفصيلي ، وإمّا خالف بخطاب مردد ، فبناء على ( إنّ الدخول والادخال متحقّقان بحركة واحدة ) بمعنى أنّ هذه الحركة الشخصية مصداق للدخول والادخال ، كما أنّ زيدا حيوان وناطق ( دخل ) هذه الحركة ( في المخالفة القطعية المعلومة تفصيلا ) لأنّه يعلم تفصيلا حرمة هذه الحركة فخالف العلم التفصيلي بالحرمة فهو معصية بلا ريب . ( وإن ) لم يعلم الخطاب تفصيلا بل ( تردّد كونه ) حراما ( من جهة الدخول أو الادخال ) كالإناء الذي يعلم تفصيلا أنّه حرام إمّا من جهة الغصبية أو النجاسة . ( وإن جعلناهما ) أي الدخول والادخال فعلين متعددين ( متغايرين في الخارج ) بأن يقال : هذه الحركة ليست إلّا مجرّد الدخول ، وأمّا الادخال فهو من لوازمه ( كما ) أنّهما متغايران ( في الذهن ) فالحامل يعلم اجمالا حرمة أحد هذين الفعلين ، وحينئذ ( فإن جعلنا الدخول والادخال ) اللذين هما متغايران خارجا بالفرض ( راجعين إلى عنوان محرّم واحد ) بأن يقال : دخول الجنب وادخال الجنب كلاهما إدخال ( و ) بعبارة أخرى : الإدخال ( هو القدر المشترك بين إدخال النفس وإدخال الغير ) كما أنّ الإنسان قدر مشترك بين زيد وعمرو ( كان ) هذان الفعلان