الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

105

شرح الرسائل

العلم التفصيلي أو مردّدا عند العلم الإجمالي ( معصية عرفا ) لأنّه مخالفة للخطاب التفصيلي المنتزع من الخطابات المتعددة وهو قوله افعلها ، وكذا الكلام في نوع المحرّمات ( كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا ) أي أكرم العلماء وأعط الفقراء مثلا ( فإنّه بمنزلة قوله : افعلهما جميعا فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منهما معيّنا ) كما إذا علم معيّنا وجوب إكرام العلماء فتركه ( أو واحد ) منهما ( غير معيّن ) كما إذا علم وجوب الاعطاء وعلم وجوب فعل آخر أيضا غير معيّن أي لم يعلم مثلا أنّه إكرام العلماء أو إهانة الفساق ، فترك هذا الواجب الغير المعيّن أي ترك الإكرام والإهانة ، ففي كلا الفرضين خالف الخطاب التفصيلي الانتزاعي وهو معصية . ( نعم في ) كفاية الموافقة الاحتمالية باتيان أحد المحتملين أو ( وجوب الموافقة القطعية بالاتيان بكل واحد من المحتملين ) أي الدعاء والصلاة مثلا ( كلام آخر ) يأتي في باب الاشتغال ( مبني على أنّ مجرد العلم بالحكم الواقعي ) منجّز له بحيث ( يقتضي البراءة اليقينية عنه « حكم » أو يكتفي بأحدهما حذرا عن المخالفة القطعية التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعد معصية عندهم ) بمعنى أنّ المخالفة القطعية من المحرّمات الذاتية لا أنّها محرّمة مقدمة للموافقة القطعية فهي محرّمة وإن لم يجب الموافقة القطعية كما قال : ( وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل ) وأمّا إذا كان الحكم المشتبه مختلفا بالنوع فلا مانع من المخالفة لانتفاء الخطاب التفصيلي . ( والأقوى من هذه الوجوه ) الأربعة ( هو الوجه الثاني ) لما تقدم من أنّ مخالفة الشارع قبيحة عقلا ولا يعذر فيها إلّا الجاهل بها . وأما ضعف الوجه الأوّل فلأنّ دعوى انحصار حرمة المخالفة في الخطابات التفصيلية مكابرة محضة ، ومن هنا يظهر ضعف الوجه الرابع لأنّ حرمة المخالفة إذا لم تنحصر في الخطاب التفصيلي ، فلا فرق بين المتحد بالنوع