الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
102
شرح الرسائل
الثابت بالأدلة الاجتهادية ) بمعنى أنّه قد ثبت بالأدلة الاجتهادية أنّ النجس يجب الاجتناب عنه ، وحكم الشرع باجراء أصالة الطهارة في كل من الإنائين ( لا معنى له إلّا رفع ) وجوب الاجتناب الذي هو ( حكم ذلك الموضوع ) أي النجس . وبالجملة ( فمرجع أصالة الطهارة ) في كل من الإناءين ( إلى عدم وجوب الاجتناب ) عن النجس ( المخالف ) أي المناقض ( لقوله : اجتنب عن النجس ، فتأمل ) دفع دخل وهو أنّ المصنف - ره - قد حكم فيما سبق بجواز إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي بأن يقال : الأصل عدم وجوب دفن الكافر وعدم حرمته فكيف يحكم هنا بعدم جوازه بأن يقال : الأصل عدم نجاسة هذا الإناء ولا ذاك ، ودفعه : أنّه - ره - حكم فيما سبق بإجراء الأصول لعدم المانع أي لعدم لزوم المخالفة العملية ، فالعلم الإجمالي هاهنا كالعدم بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المانع وهو لزوم المخالفة العملية فيه موجود . ( وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين ) إمّا في الشبهة الموضوعية ( كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ) فلا يعلم المكلّف أنّه مخاطب باجتنب عن النجس أو باجتنب عن الأجنبية ( أو ) في الشبهة الحكمية كما إذا ( علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر اسم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلا يعلم أنّه مخاطب باقرأ الدعاء أو بصلّ على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ففي المخالفة ) العملية ( القطعية ) بأن يرتكب بالإناء والمرأة أو يترك القراءة والصلاة ( حينئذ ) أي حين لزوم المخالفة للخطاب المردّد ( وجوه ) أربعة : ( أحدها : الجواز مطلقا ) أي في الشبهة الحكمية والموضوعية وسواء كان الخطابان من نوع واحد أو من نوعين ( لأنّ ) متعلّق الخطاب هو الخمر والأجنبية مثلا والدعاء والصلاة مثلا وشيء منهما غير متعيّن عندنا ، والمتعيّن عندنا هو الشيء المردّد بين الخمرية والأجنبية ، والمردد بين الدعاء والصلاة وهو ليس بمتعلّق للخطاب كما قال : ( المردّد بين الخمر والأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من