الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
10
شرح الرسائل
أنّه خمر ) فلو قال ومعلوم الخمرية خمر أو حرام كان كذبا إذ لم يتعبّد الشرع بالقطع ليكون حجّة أصولية وليس بينه وبين متعلّقه علقة التلازم ليكون حجّة منطقية . ( والحاصل أنّ كون القطع ) الطريقي ( حجّة ) أصولية أو منطقية وقد مرّ تفسيرهما ( غير معقول لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب ) أمّا وجدانا كالحجّة المنطقية ، أو تعبّدا كالحجّة الأصولية ( فلا يطلق على نفس القطع . هذا كلّه ) أي عدم الحجّية والوساطة إنّما هو ( بالنسبة إلى حكم متعلّق القطع و ) المراد بالحكم الحرمة مثلا وبالمتعلّق ( هو الأمر المقطوع به ) كالخمر مثلا ، وبالجملة القطع الطريقي لا يكون واسطة لإثبات الحرمة على متعلّقه أي الخمر لما أوضحناه من لزوم الكذب . والمراد بالقطع الطريقي : أن يفرض أنّ الشارع حكم واقعا - مثلا - بحرمة الخمر فاتفق للمكلف قطع بهذه الحرمة أو بهذا الخمر ويسمى طريقيا ، لأنّه مجرّد مرآة لمتعلّقه بلا دخل له في الحكم ، والمراد بالقطع الموضوعي أن يفرض أنّ الشارع حكم واقعا مثلا بحرمة الخمر المقطوع فاتّفق للمكلف علم بأنّ هذا خمر ويسمى موضوعيا إذ الفرض أنّ الحرمة لم تتعلق بنفس الخمر بل للقطع مدخلية فيها ، ففي القطع الطريقي الحرمة حكم متعلّق القطع وفي الموضوعي حكم شيء آخر كما قال ( وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر ) أي الحرمة التي لم تتعلق بالخمر بل بمقطوع الخمرية ( فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ، فيقال : إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا . وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم ) فيقال هذا مقطوع الخمرية ومقطوع الخمرية حرام ( وإن لم يطلق عليه الحجّة ) الأصولية ( إذ المراد بالحجّة في باب الأدلّة ما كان وسطا ) لإثبات متعلقه تعبّدا المستلزم ( لثبوت أحكام متعلقه شرعا ) كما مر مفصلا ( لا ) ما كان وسطا ( لحكم آخر ) نعم القطع والظن الموضوعيان حجتان منطقيتان إذ هما بمنزلة العلة للحكم أي لا ينفكان عنه ( كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا لا على نفس