الشيخ علي المشكيني
12
رساله هاى فقهى و اصولى
وهذا بناءً على أنّه لا يستفاد من أدلّة الحقّين إلّاإيجاب إعطائهما تكليفاً ، كما في وجوب الوفاء بالنذر . ثمّ إنّ القائل بتعلّقه بالذمّة فقط شاذّ ؛ بل قيل : إنّه مجهول . « 1 » ولا تقتضيه الأدلّة أيضاً ، مع أنّ مقتضى أصالة عدم اشتغال الذمّة به عدمه ؛ بل تخالفه الإجماعات المحكيّة المستفيضة ، ونظيره القول بالوجوب التكليفيّ المحض ؛ كما أنّ أصل تعلّقهما بالعين ممّا لا ريب فيه . ويدلّ عليه الأدلّة التي ذكرها أرباب الأقوال المذكورة لاشتراك الجميع في ذلك ، فاللّازم ذكر أدلّة سائر الأقوال . فنقول : أمّا الاشتراك بنحو الإشاعة العينيّة ، الذي قال به في الجواهر ، « 2 » ونسبه الإيضاح « 3 » إلى الأصحاب ، وقال في مفتاح الكرامة : والأدلّة الدالّة على وجوب الزكاة في العين ظاهرة غاية الظهور في الشركة ، بل لا يحتمل غيرها . « 4 » وكذا كلام الأصحاب . فما يستفاد من مطاوي كلماتهم وجوه : الأوّل : ما يظهر من عبائر بعض الأصحاب كقول صاحب المدارك : مقتضى الأدلّة الدالّة على وجوب الزكاة في العين كون التعلّق على طريق الاستحقاق ، وهو الظاهر من كلام الأصحاب حيث أطلقوا وجوبها في العين . « 5 » ومراده بالاستحقاق الملكيّة المشتركة . لكن الإنصاف عدم دلالة تلك الأدلّة على الشركة العينيّة ، بل ولا على الكلّي في العين - كما ستعرف - بل قد صرّح أكثر القائلين بتعلّقها بالعين بجواز تصرّف المالك
--> ( 1 ) . قال في بلغة الفقيه ، ج 1 ، ص 44 : « أمّا كون فريضة الزكاة متعلّقة بذمّة المالك ، فلم ينقل عن أحد معيّن منأصحابنا . نعم ، عن ابن حمزة نسبته إلى بعض غير معيّن » . راجع : الوسيلة لابن حمزة ، ص 121 - 123 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 142 - 145 . ( 3 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 177 . ( 4 ) . مفتاح الكرامة ، ج 11 ، ص 370 . ( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 98 .