الشيخ علي المشكيني
64
رساله هاى فقهى و اصولى
ومع هذه الجهات ، كيف يكون حالهم وحال شيعتهم لو علموا أنّ الشيعة يجلبون الأخماس إليهم من كلّ مكان ؟ ! فلم يكن لهم مفرٌّ ومناصٌ عندئذٍ إلّابأن يحلّلوا حقّهم لشيعتهم حقناً لدمائهم ودماء شيعتهم . مع أنّ الظاهر أنّ غالب شيعتهم كانوا في تلك العصور في ضيقٍ من العيش وضنكٍ من الحياة ، والرأفة الْوَلَويّة تقتضي العفو والتحليل ، لو وجدوا شيئاً ممّا يتعلّق به الخمس ، كالغوص ، والمعدن والكنز ، ونحو ذلك . وبالجملة : ملاحظة وقائع عصرهم وحالهم وحال معاصريهم شاهدة على أنّ تحليلهم إيّاه إنّما كان لعوارض طارئة ، وعناوين ثانويّة ، ينتهي بانتهاء العناوين ، ويرتفع بارتفاع الموانع ، وأنّه ليس تحليلًا دائميّاً أبديّاً ، أو إلى زمان ظهور أمرهم عليهم السلام . وثانياً : أنّ اللّازم بعد وقوع التنافي بين الطائفتين مراعاة قواعد الجمع الدلالي من التخصيص والتقييد ، والحمل على معنى مخالف للظاهر ، بما يساعده العقل والعرف في أحد الطرفين ، وغير ذلك ، ثمّ ملاحظة حكم التعارض من التخيير أو الترجيح . وقد وقع في نفس تلك الأخبار ما يكون شاهداً على المراد ورفع التنافي ، فالأولى نقلها ، ثمّ بيان المعنى اللّائق بالإرادة والقابل لرفع المنافاة بين الطائفتين في كلّ واحدٍ منها ، فنقول : منها : صحيحة الفضلاء « 1 » عن الباقر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا . ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حِلٍّ » . « 2 » والظاهر أنّ المراد بما أحلّه الجواري والأموال التي كان يغنمها المسلمون من الكفّار بغير إذن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ فما أخذ منها شيعته للنكاح والأكل ، فهو حلال ؛ وما أخذه غيرهم حرام . ويشهد لهذا ملاحظة زمان الإمام عليه السلام ، وأنّه لم يكن للمسلمين عندئذٍ غير الغنائم
--> ( 1 ) . أي زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 138 ، ح 386 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 59 ، ح 191 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 543 ، ح 12675 .