الشيخ علي المشكيني

60

رساله هاى فقهى و اصولى

المؤمنين حتّى يظهر صاحب الخمس « 1 » ، [ و . . . ] . « 2 » فليت شعري كيف يمكن دفن الخمس من جميع الأمور السبعة في كلّ شهرٍ أو سنة مثلًا ؟ فهل يدفن عينها ، أو يبدّل بشيءٍ آخر ؟ وفي أيّ محلٍّ يُدفن ؟ وهل يمكن بقاء المدفون أو المودوع في سنين متمادية ، ولا يعرضها التلف والغصب والسرقة إلى أن يصل إليه صاحبه ؟ مع أنّا قد علمنا من أخبار الباب أنّ الحكمة في تشريع هذا الحكم إصلاح حال أرباب الخمس ، وتهيئة معاشهم ، وحفظ شؤون والي الامّة ورعاياه ! ومن أهمّ مقاصده إبلاغ الدِّين ، والدعوة إلى الإسلام ، ونشر المعارف الإلهيّة ، وغير ذلك ممّا قد عرفتَ ! وهل تحصل هذه الأغراض بدفنه تحت الأرض ، أو إيداعه ليتكفّل حفظه المسلمون ؟ وما أدراك اليوم ما المسلمون ؟ ثمّ إنّك إذا عرفتَ الأقوال المذكورة ، فنقول : أمّا القول الأوّل - وهو إباحته للشيعة - فهو مخالف للنصوص الكثيرة المعتبرة الدالّة على وجوب إخراجه وإيصاله إلى أهله ، وللنصوص الحاكية عن أخذ الإمام له وصرفه في مصارفه . فمنها : ما رواه أبو بصير عن الباقر عليه السلام : « ولا يحلّ لأحدٍ أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا » . « 3 » وصحيحة حفص ، عن الصادق عليه السلام : « خُذ مال الناصب حيث ما وجدتَه ، وَادْفَعْ إلينا خمسه » . « 4 »

--> ( 1 ) . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 147 . ( 2 ) . راجع للمزيد : المبسوط ، ج 1 ، ص 264 ؛ المقنعة ، ص 286 ؛ مصباح الفقيه ، ج 14 ، ص 276 ؛ المحاضرات ، ج 4 ، ص 229 و . . . . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 545 ، ح 14 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 484 ، ح 12543 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 122 ، ح 350 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 298 ، ح 22579 .