الشيخ علي المشكيني
141
رساله هاى فقهى و اصولى
وبولهما - كالغائط ، والبول - والمَني ، والكلب ، والكافر ، وعرق الإبل الجلّال . والخمسة الباقية - أي : الميتة ، والدّم ، والخنزير ، والمسكر ، والفقّاع - كلّها مذكورة في الآيات الماضية . ويمكن الاستدلال بحرمة جميع النجاسات الباقية بكونها خبيثاً ، وقد مضى في الآية 157 من الأعراف : وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ، والآية 168 من البقرة قوله : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . فالمتحصّل : أنّه يمكن أن نقول باستفادة الكلّيّة المذكورة من الآيات القرآنيّة ؛ إذ ما يؤكل منها ويُشرب واقع في القرآن ومحرّم فيه . ولكن الآيات لا تدلّ على نجاستها ، حتّى الخمر ؛ فإنّ قوله تعالى : حُرِّمَتْ في الآية الأولى وقُلْ لَاأَجِدُ [ فِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ ] مُحَرَّماً في الثانية لا يدلّان إلّا على التحريم . وإطلاق الرِّجس على لحم الخنزير - وكذا على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام - لا يؤدّي إلّاكونه خبثاً ورجساً معنويّاً . إلّاأنّ هنا [ روايات ] كثيرة تدلّ على نجاسة تلك الأشياء ونجاسة ملاقيها : ففي الوسائل كتاب الطهارة ، باب نجاسة الخمر والفقّاع وكلّ مسكر عن الصادق عليه السلام : « إذا أصاب ثوبك خمر ، أو نبيذ مسكر ، فَاغْسله إن عرفتَ موضعه ؛ وإن لم تعرف موضعَه ، فاغسله كلّه ؛ وإن صلّيتَ فيه ، فأعد صلاتك » . « 1 » وفي باب نجاسة الميتة ، عن قاسم الصيقل : كتبتُ إلى الرضا عليه السلام : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحُمُر الميتة ، فتُصيب ثيابي ، فاصلّي فيها ؟ فكتب : « اتّخذ ثوباً لصلاتك » . « 2 » وفي باب أنّه إذا تنجّس الثوب ، عن زرارة ، قلت له : أصاب ثوبي دمٌ رُعافٌ ، أو
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 405 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 278 ، ح 818 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 189 ، ح 661 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 469 ، ح 4199 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 407 ، ح 16 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 358 ، ح 1483 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 462 ، ح 4181 ؛ وص 489 ، ح 4258 .