الشيخ علي المشكيني
137
رساله هاى فقهى و اصولى
ولكن المضارّ ، من المضارّ الدنيويّة الشخصيّة - كالأمراض البدنيّة - أو الاتّفاقات السوء ، من القتل والضرب والجرح . والأحقاد الحاصلة من استعمالها في الاجتماعات أكثر . [ في ] الكافي ، عن الصادق عليه السلام : « ما بعث اللّه نبيّاً قطّ إلّاو في علم اللّه - عزّ وجلّ - أنّه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم تزل الخمر حراماً ؛ إنّ الدِّين إنّما يُحَوَّلُ إلى جهة ثمّ أخرى ؛ ولو كان ذلك جملة ، قُطِعَ بهم دونَ الدِّين » . « 1 » وهل تدلّ الآية على التحريم ، أم لا ؟ قيل بذلك ؛ لذكر الإثم ، وكونه أكبر . قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْىَ . « 2 » [ والمراد من الإثم في الآية هو الخمر ، كما قال الشاعر ] : شربتُ الإثم حتّى ضلَّ عقلي * كذاك الإثم يصنعُ « 3 » بالعقول « 4 » ثمّ إنّ الخمر خصوص ما يجعل من العنب ، أو هو أعمّ فيشمل كلّ مُسكرٍ ؟ ورد هنا روايات دالّة على أنّها - أي الخمر - خصوص الأوّل ، فما فرضه هو الخمر ؛ ولكن النبي صلى الله عليه وآله حرّم كلّ مُسكِرٍ . ويؤيّد العموم ما قيل : إنّها حرّمت ، وليس بالمدينة خمر عنب ، وما كان شرابهم إلّا البُسْر والتَّمْر . « 5 » ويؤيّد الخصوص ما عن أكثر العلماء « 6 » من القول به ، ويدلّ عليه ما روي عن الباقرين عليهما السلام في عدّة أسانيد : « إنّ اللّه حرّم الخمر بعينها ، وحرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله الشراب
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 395 ، ح 1 و 2 و 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 102 ، ح 443 و 444 و 445 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 296 ، ح 31946 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 . ( 3 ) . في بعض المصادر : « تذهب » . ( 4 ) . عن امرؤ القيس ابن حجر الكندي . راجع : التبيان للشيخ الطوسي ، ج 4 ، ص 390 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 81 ؛ الهداية الكبرى للخصيبي ، ص 107 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 272 ؛ تاج العروس ، ج 8 ، ص 179 . ( 5 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 22 ، ص 266 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 115 . ( 6 ) . راجع : المقنعة ، ص 798 ، جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 5 و 6 .