الشيخ علي المشكيني

135

رساله هاى فقهى و اصولى

وقوله : غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ؛ أي غير آكل للتلذّذ . أو المراد ما ذكر في « باغٍ » و « عاد » . ثمّ إنّه لو كان المراد التجاوز عن الحَدّ اللّازم في الأكل ، فلا إشكال في حرمته . وأمّا لو كان المراد غيره من المعاني - كالخارج عن الإمام ، أو قاطع الطريق ، أو السارق - فهل يحرم الأكل حينئذٍ ، ويجب تسليم النفس للموت ؛ فيخصّص بهذه الآيات حينئذٍ عموم قوله تعالى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » ؛ أو المراد أنّه في تلك الصور لا يرتفع الإثم بمعنى العذاب ، وأنّ اللّه ليس يغفر ولا يرحم ؛ وإن كان يجب عقلًا أو شرعاً ، أكلها لحفظ النفس ؛ فالمورد من قبيل المتوسّط في الأرض المغصوبة ، يجب عليه الخروج ، مع أنّه عصيان مستلزمٌ للعقاب ؟ الأقوى هو الثاني . ثمّ إنّ المراد من « غفورٌ رحيمٌ » هاهنا كون غفرانه ورحمته اقتضى ترخيص أكل المحرّمات ، فلم يلزمهم بعدم الأكل والتسليم للموت . ثمّ إنّ في هذه الموارد الجواز مساوق للوجوب ، كسائر المحرّمات ؛ لأنّ الترك إلقاء النفس في المَهْلكة . مع أنّه روى في الفقيه عن الصادق عليه السلام : « مَن اضطرّ إلى الميتة والدّم ولحم الخنزير ، فلم يأكل شيئاً من ذلك حتّى يموت ، فهو كافر » . « 2 » ثمّ إنّ الآية الرابعة - أعني ما في الأنعام - تدلّ على حلّيّة كلّ حرام عند الاضطرار إليه ؛ لقوله : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ ؛ « 3 » فكلّ ما فصّل مشروط حرمته بعدم الاضطرار ، ويدلّ عليه قوله : « الضرورات تبيح المحظورات » . « 4 » الآية الثالثة [ في سورة ] البقرة : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 195 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 345 ، ح 4214 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 216 ، ح 30376 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 . ( 4 ) . قاعدة يستند إليها في الفقه الإسلامي . انظر : جامع الخلاف والوفاق ، ص 143 ؛ كشف اللثام ، ج 7 ، ص 298 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 7 ، ص 14 ؛ وج 8 ، ص 243 .