الشيخ علي المشكيني
132
رساله هاى فقهى و اصولى
ثمّ إنّ حرمة الاستقسام بمعنى طلب إراءة الخير والصلاح ، هي يشمل ما هو المعروف من الاستخارة بالسبحة وكلام اللّه المجيد . الآية الثانية : [ في سورة ] الأنعام : قُلْ لَاأَجِدُ فِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 1 » فِيمَا أُوحِىَ ؛ أي في القرآن ، أو في الأحكام التي أوحاها ربّي . والضمير في « يكون » للطعام . وتخصيص الدّم بالمسفوح يخرج دماء ما ليس له دم سائل ، ومن ذلك الدّم المتخلّف في القلب والكبد والطِّحال ، ولو جمعت وصارت كثيرة . ثمّ إنّ الرّجس - وهو النجس القذر - على أقسام ثلاثة : رجسٌ طَبْعيٌّ ، كالميتة المتعفّنة ، والقذارات من الحيوان والإنسان . وعقليٌّ ، كالخمر ، أو كالبخل ، والخيانة ، والظلم . قال اللّه : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ، « 2 » وقال : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايَعْقِلُونَ . « 3 » وشرعيٌّ : كالخمر ، والدِّماء ، ونحوها . ومنه لحم الخنزير . وعن الشيخ في الصحيح : « لم يحرّم اللّه شيئاً من الحيوانات « 4 » في القرآن إلّاالخنزير بعينه » . « 5 » والفسق : الخروج عن الطاعة . وحمل الفسق على المذبوح كذلك مبالغة في قبح هذا النحو من التذكية ؛ فكأنّ المذبوح صار نفس الفسق . وذكر قوله « اهلّ » بيان لكونه فسقاً . ولا يخفى الوجه في إطلاق الرجس على لحم الخنزير ، والفسق على اللّحم
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 125 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 100 . ( 4 ) . في المصادر : « الحيوان » . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 6 ، ح 15 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 60 ، ح 207 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 135 ، ح 30173 .