الشيخ علي المشكيني

127

رساله هاى فقهى و اصولى

ثمّ إنّ المعنى اللّغوي أنواع بحسب ما يتصوّر من أنواع الحياة ؛ فمنها : ما زال عنه القوّة النامية ، كقوله تعالى : وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً . « 1 » وقوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً . « 2 » ومنها : ما زالت عنه القوّة الحاسّة ، كموت الحيوان والإنسان ؛ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، « 3 » [ و ] أَإذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً . « 4 » ومنها : الإطلاق المجازي على النوم ، كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ، « 5 » [ و ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا . « 6 » ومنها : الإطلاق المجازي ، بمعنى الجهل والانغمار في الشهوات ؛ قال تعالى : إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ . « 7 » وقال : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا . « 8 » فعن الصادق عليه السلام : « نوراً ، أي إماماً يأتمّ به . ومَن [ في ] الظلمات : مَن لا إمام له » . « 9 » ثمّ إنّ المراد من الميتة في هذه الآية الإطلاق الشرعيّ الأوّل أو الثاني . وقد يتوهّم دخول السَّمك المأخوذ من الماء حيّاً ، والجراد المَحوز ، والجنين الخارج عن بطن المذكّى ميّتاً ، والإنفحة ، « 10 » والكَرِش ، والبيض ، بل اللَّبن المأخوذ عن

--> ( 1 ) . ق ( 50 ) : 11 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 33 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 185 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 35 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 57 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 66 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 60 . ( 6 ) . الزمر ( 39 ) : 42 . ( 7 ) . النمل ( 27 ) : 80 . ( 8 ) . الأنعام ( 6 ) : 122 . ( 9 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 376 ، ح 89 و 90 ( مع اختلاف في اللفظ ) . ( 10 ) . في لسان العرب ، ج 2 ، ص 624 ( نفح ) : « الإنفحة - بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة - : كَرِشُ الحَمَل أو الجَدْي مالم يأكل ؛ فإذا أكل ، فهو كرش » .