الشيخ علي المشكيني
122
رساله هاى فقهى و اصولى
وإطلاق البيوت يدلّ على تشبيهه فعلَه بفعل الإنسان في الحُسن والكمال والرقّة ؛ بل هو أحسن من فعله في كيفيّة البناء ، وهذا أثر وحي اللّه . و [ قوله تعالى ] : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ؛ « 1 » أي فَاسْلُكي ما أكلت في مسالكه التي يحيل فيها البذر المرّ عسلًا في أجوافك . أو فَاسْلُكي الطُرق التي ألهمك في عمل العسل . أو فَاسْلُكي راجعة إلى بيتك سُبل ربّك لا تلتبس . و « ذللًا » حال من السبل ؛ أي السبل مذلّلة منقادة تكويناً ، أو النحل وجماعته ذلول منقاد . و [ قوله تعالى ] : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا ؛ التفات من الخطاب إلى الغيبة . [ وقوله ] : فِيهِ شِفَاءٌ ؛ أي في العسل ، أو في القرآن . [ قال ] فخر الرازي : العسل كلّ لطيف يقع في اللّيالي على الأوراق والأزهار كالترنجبين . قيل : إنّها تأكل من الأزهار والأوراق ، فتصير في داخله عسلًا ، ثمّ تقيئه . الدميري . والجمهور على أنّه يخرج من أفواه النحل . « 2 » [ وعن ] عليّ عليه السلام : « أشرف لباس ابن آدم لُعابُ دودة ، وأشرف شرابه رَجيعُ نَحْلَة » « 3 » . وأيضاً : « هو بصق من ذبابة » . « 4 » [ و ] قال [ الصادق عليه السلام ] : « ما استشفى الناس بمثل العسل » . « 5 » [ وعن ] عليّ عليه السلام : « ثلاثة يزدن في الحفظ ، ويُذهِبنَ البلغم : القرآن ، والعسل ، واللَّبَان » . « 6 »
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 69 . ( 2 ) . نقل عنه علاء الدين البغدادي في لباب التأويل ، ج 3 ، ص 87 . وانظر أيضاً : بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 236 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 240 . ( 4 ) . المصدر ، ج 78 ، ص 11 ، ضمن ح 69 . ( 5 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 332 ، ح 1 ؛ المحاسن ، ج 2 ، ص 499 ، ح 615 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 98 ، ح 31310 . ( 6 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 365 ، ح 5762 ، وفيه عنه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 38 ، ح 111 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 165 ؛ الدعوات للراوندي ، ص 151 .