الشيخ علي المشكيني

67

رساله هاى فقهى و اصولى

ترخيصيٌّ ، فيناقض الحكم الواقعي والإرادة أو الكراهة الشديدتين على وفقه ؛ فاللّازم حينئذٍ القول بكون الواقع إنشائيّاً ، لا يقارنه الإرادة والكراهة . وحيث إنّ من المسلّم كون الأمارات والأصول لا تؤثّر ولا تفيد إلّاإذا قامت على الحكم الفعلي ، وجّه ذلك بأنّ المراد من الحكم الفعلي هنا هو الفعليُّ التعليقيُّ ، لا الفعليُّ الحتميُّ ؛ فإنّ الحتمي ما قارنته الإرادة والكراهة ، والتعليقي هو ما لو تعلّق به العلم أو الحجّة تنجّز . فالمراد بكون الحكم في موارد الأمارات فعليّة هو كونه بحيث لو تعلّق به العلم ، لتنجّز . وهو كذلك فيها ؛ فإنّ المانع ليس إلّاجهل المكلّف ، أو قيام الأمارة أو الأصل على خلافه . وبالجملة : مقتضى كلام المحقّق الخراساني أنّه : لا يمكن كون متعلّق الأمارات والأصول المحرزة حكماً إنشائيّاً ؛ فإنّه لا إشكال في تنجّز الأحكام بقيام الأمارات عليها ، مع أنّ الأحكام الإنشائيّة لا تتنجّز بالعلم ، فضلًا عن الأمارة ؛ فالقول بكون الأحكام قبل قيامها إنشائيّاً يستلزم عدم تنجّزها بقيامها ، وهو واضح البطلان . ثمّ وجّه كلام الشيخ رحمه الله وقوله بأنّ الأحكام الإنشائيّة تصير فعليّة ومنجّزة بقيام الأمارات ؛ وبعبارة أخرى كون الحكم الواقعيّ الإنشائيّ فعليّة تعليقيّة - كما ذهب نفسه إليه في الأصول - بقوله : « لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال لو قيل [ بأنّها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائيّة ؛ لأنّها بذلك تصير فعليّة تبلغ تك المرتبة ] » « 1 » ؛ وتوضيحه : أنّه يمكن القول بكون الأحكام قبل قيام الأمارات إنشائيّة غير فعليّة ؛ لكنّها بقيام يتنزّل مرتبتين ، فتصير فعليّة ومنجّزة بقيام الأمارة . ثمّ ردّه بقوله : « فإنّه يقال » ؛ « 2 » وحاصله : أنّه بناءً على كون الأمارات حالُها ذلك ؛ فمعناه : أنّ فعليّة الأحكام عند الشرع موضوعها الحكم الواقعيّ الإنشائيّ المقيّد بقيام الأمارة عليه . فالموضوع مقيّد ، أو هو مركّب ؛ وكان الشارع قال : إذا كان حكم واقعيٌّ إنشائيٌّ ، وتعلّقت به الأمارة ، فهو فعليٌّ لازمُ الامتثال .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 278 . . ( 2 ) . المصدر . .