الشيخ علي المشكيني
36
رساله هاى فقهى و اصولى
الثالث : المشهور في المنطق والمعقول : أنّ لكلّ شيء وجودات أربعة : العيني ، والذهني ، والكتبي ، واللّفظي . ويمكن إضافة وجود خامس إليها ، وهو تصوّر صورة الشيء على القرطاس ونحوه ، لا سيّما بالآلات المتداولة في هذه الأعصار . بل وسادس ، وهو تصويره المجسّم . وإن كان هذان القسمان لا يكونان في جميع أقسام المعاني ، بل في الأجسام وبعض الأعراض ، إلّاأنّه لا إشكال في جواز عدّها من وجودات الشيء في الجملة ؛ إذ لا فرق بين الوجود الكتبي والصورة المنقوشة أو المجسّمة في الحكاية عن الخارج والدلالة عليه . ثمّ إنّ الوجود اللّفظي لا ينحصر في واحد ، بل قد يتعدّد ، كما إذا وضع للشيء أسماء متعدّدة . كما أنّه قد يكون خارجيّة الشيء هي وجوده الذهني ، كما في المعقولات المحضة ، نظير قولك : الإنسان نوع ، وشريك الباري ممتنع ، وغير ذلك ؛ فلها وجود ذهني ولفظي وكتبي . وأيضاً لا إشكال في أنّ أصل الشيء وحقيقته هو وجوده العيني ، وهو المحقّق لشيئيّة الشيء ، والمنشأ لآثاره ؛ وأمّا الكتبي واللّفظي وغيرهما ، فهما المجعولان لأجله ، حاكيان عنه في المتأصّلات ؛ وأمّا الأمور القابلة للإنشاء ، فقد يحكيان عنها ، وقد ينشأ بهما ، كما سيأتي . الرابع : بعد ما فرضنا وجودات متعدّدة لكلّ شيء ، فلابدّ من فرض ذلك في النسبة التي هي مفاد الهيئة في الجملة الخبريّة والإنشائيّة أيضاً . أمّا الأولى ، فهيئة الجملة في قولك : ماتَ زيد ، وجودٌ لفظيٌّ للنسبة الخاصّة ؛ وتصوّر آخرِ لحظةٍ من حياة زيد تنفّس فيه ، ثمّ سكت وجودٌ ذهنيٌّ لها ؛ كما أنّ عروض الموت له خارجاً وجود خارجي .