الشيخ علي المشكيني

31

رساله هاى فقهى و اصولى

للعلم ، ويكون مائزاً له ؛ فالموضوع في العلوم كالحجر بجنب الإنسان ، فإنّه أمرٌ اعتباريّ ، جامع لشتّات الموضوعات ، ولا أثر للاعتباريّات ؛ فإنّه ربّما يشمل المتباينات ، كقولك : كلّ شيء هو تحت هذا السقف ؛ فيشمل الأجسام والأعراض التي لا جامع بينهما ذاتاً . قوله : ( فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع [ وما هو مفاد « كان » التامّة ليس بحثاً عن عوارضه ؛ فإنّها مفاد « كان » الناقصة ] ) . « 1 » مع أنّ الثبوت التكويني ليس قابلًا للبحث ؛ فإنّ معناه وجود النسبة وتكوّنها بسبب قول الراوي ؛ ومن المحال عليه قول الراوي ؛ لقول الإمام الذي صدرَ قبل ذلك بأعوام . وأمّا الثبوت التعبّدي ، فلا بأس بالقول بكون البحث عن عوارضه ؛ فإنّه كما قال في أوّل مبحث حجّيّة الخبر : إنّ الفرض هو تنزيل قول الراوي منزلة قول الإمام ؛ فقول الراوي منزّل ، وقول الإمام منزّلٌ عليه ؛ والأوّل من عوارض الخبر ، والثاني من عوارض النسبة . فالبحث في كليهما عن العوارض . لكن يرد عليه : أنّ البحث من السنّة حينئذٍ من لوازم البحث ، والملاك في الاصوليّة أصل البحث ، وإلّاكان البحث عن حرمة شرب الخمر كلاميّاً ؛ لاستلزامه البحث عن العقوبة الاخرويّة . قوله : ( فإنّ البحث عن ثبوت الموضوع . . . ) ؛ إن كان المراد بثبوت السنّة بالخبر وجوده التكويني ، فهو غير معقول ؛ إذ لا يعقل علّيّة المتأخّر تكويناً وزماناً للمتقدّم كذلك ؛ وإن كان المراد الثبوت بنحو الكشف الحقيقي ، فهو لا يكون إلّاإذا حصل القطع بذلك من قول الراوي ، فيخرج الخبر حينئذٍ عن الأماريّة ؛ إذ لا أمارة مع القطع . مع أنّه لا معنى للبحث عن أنّ الخبر يفيد القطع ، أم لا ؛ إذ معلوم أنّ البحث في الخبر الذي لا يفيد القطع - وإن كان المراد الثبوت بنحو الكشف الحكمي ؛ بمعنى أنّ الشارع يحكم بالثبوت بمجرّد إخبار الثقة ، أو العدل - فهو يرجع إلى الثبوت التعبّدي .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 8 . .