الشيخ علي المشكيني

25

رساله هاى فقهى و اصولى

يُحمل عليه واسطة أصلًا - ثبوتاً أو عرضاً - كقولك : اللّه حيّ ؛ إذ لا علّة ولا واسطة في ثبوت الحياة للّه تعالى ، بل لا تعدّد في الواقع . ولعلّ من ذلك حمل الفصل على الجنس وعكسه . وإمّا أن يكون بينهما واسطة داخليّة ، بمعنى كون الواسطة داخلة في ذات المحمول عليه والمعروض ، وهذا قسمان ؛ لأنّ الواسطة إمّا أن يكون أعمّ من المعروض ، أو مساوياً له . ولا يكون أخصّ ؛ لأنّ جزء ماهيّة الشيء لا يكون أخصّ من الشيء . مثال الأوّل قولك : الإنسان ماشٍ . فالمشي عارض على الإنسان بواسطة كونه حيواناً ، وهو أعمّ من المعروض . ومثال الثاني قولك : الإنسان عاقلٌ ، أو مدركٌ للكلّيّات ؛ فإنّ الواسطة هو كونه ناطقاً ، وهو مساوٍ للإنسان . وإمّا أن يكون بينهما واسطة خارجيّة ؛ وهي إمّا مساوٍ مع المعروض وذي الواسطة ، أو أعمّ ، أو أخصّ ، أو مُباين . فالأوّل كقولك : الإنسان ضاحك ؛ فالواسطة التعجّب ، وهو مساوٍ للإنسان . والثاني كقولك : الأبيض متحيّز . والثالث كقولك : الحيوان ضاحك . والرابع كقولك : الماء حارّ ؛ فالواسطة النار . « 1 » العرض الذاتي والغريب ذكر بعض الاصوليّين أنّ المشهور بينهم في إطلاق العرض الذاتي والغريب : أنّ الذاتيعبارة عن ثلاثة أقسام من الأقسام المذكورة ، وهي القسم الأوّل ؛ أي العارض بلا واسطة ، والعارض بواسطة مساوية للمعروض - سواءٌ كانت داخليّة ، أم خارجيّة - وأن‌ّالعرض الغريب هو العارض بواسطة خارجيّة ؛ أعمّ ، أو أخصّ ، أو مُباين . وهذه أيضاً ثلاثة أقسام .

--> ( 1 ) . راجع للمزيد : عناية الأصول ، ج 1 ، ص 4 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 20 ؛ منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 9 ؛ منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 6 ؛ أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 215 .