الدكتور جواد جعفر الخليلي

82

من حياة الخليفة عثمان بن عفان

الخلفاء وبني أمية وبني معيط سبق وإن وجدنا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة الجراح في السقيفة وجميع المواقف بعدها لم يمتازوا بأية ميزة سوى أنهم من المهاجرين ، ولم تكن لأنهم من تلك الفضائل التي مرت وذكرناها باسنادها لعلي ( عليه السلام ) ولأهل بيت الرسالة ، ولم تكن لهم أية ميزة في القرآن أو أحاديث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وأقواله وأفعاله فيهم . بل بالعكس نجد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) جرب مرة وأعطى الراية في خيبر إلى أبي بكر ليحارب اليهود وعاد خائباً فاراً . وأجرى نفس الأمر مع عمر وعاد فاراً . والميزة الأخرى اعطاء أبي بكر سورة البراءة ليتلوها على قريش ثم استرجعها منه ليثبت للناس عدم كفاءتهم ، وليثبت لهم ذلك . وبالتالي وفي الساعات الأخيرة نراه صلى اللّه عليه وآله يحشرهم جنوداً تحت راية أسامة بن زيد ، وهو أميرهم لحرب مؤتة ليعلم الناس بدرجة مقامهم ، ثم تجدهم يتخلفون بعذر مرض رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ويعود رسول اللّه ويلعن المتخلفين ، ونراه ( صلى الله عليه وآله ) لما يجد ذلك منهم فيطلب القلم والقرطاس ليحرر لهم ما ينقذ الأمة من الضلال ، وما ينوون القيام به من الانقلاب . ونجد عمر في هذه المرة يقف حجر عثرة أمام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) عن كتابة ما أراد ، ورأينا عمر في خلافته يصرح لابن عباس إنما أراد رسول اللّه كتابة العهد لعليٍّ ومنعته . ورأينا عمر كيف يخالف نصوص القرآن ويصرح بمخالفته ذلك ; كما عمل ذلك في المتعتين متعة الحج ومتعة النساء ، حينما صعد المنبر وصرح : « متعتان كانتا حلالاً على عهد رسول اللّه وأنا محرمهما ومعاقب عليهما » . كل ذلك دون أن يذكر عذراً لمخالفته النصوص والسنن وإذا راجعنا عمر لوجدناه غير مخالفته رسول اللّه في سنته فإنه قد خالف نصوص القرآن في أربعين