الدكتور جواد جعفر الخليلي
178
من حياة الخليفة عثمان بن عفان
ملايين الفقراء والمستحقين ليقدمها لذويه وآل أمية لاشباع مطامعهم وارضاء أهوائهم وتضعيف دين اللّه وآل اللّه والمسلمين البررة من المهاجرين والأنصار . وهذا قول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يخاطب به عثمان : يا عثمان : إن الحق ثقيل مرئ وإن الباطل خفيف ولئ ، وانك متى تصدق تسخط ومتى تكذب ترضَ . راجع أنساب البلاذري ج 5 ص 44 . والحقيقة أن الإمام علي ( عليه السلام ) لما غصب حقه منذ يوم السقيفة وأراد استرجاعه بغير القوة بل ارجاع الغاصبين عن غصبهم بوعظهم وارشادهم ، ورأى أنهم مصممون على المضي بما قاموا به والاستمرار عليه ، وهو الصابر في ذات اللّه والمطيع للّه ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) صبر وتجلد وبدا يصلح ما استطاع اصلاحه ويلبي ما شكل عليهم ، فدعوه إليه وظل ناظراً أمورهم ومتحرياً شؤونهم ، فكان أبا بكر وعمر يخلطون أعمالهم بقدر ما يستقيم لهم الأمر ويقدر ما يبعدون الناس عن آل البيت ( عليهم السلام ) وبني هاشم المزاحمين لهم باعين الصحابة المقربين ، فيكتفون بتوفيق تدوين السنّة والأحاديث لأنها تخالف استحواذهم على مقاليد أمور المسلمين دون أن يكون الخليفة علي وذرية رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وهم الثقل الأصغر بعد كتاب اللّه ، ولم يألوا جهداً بإقامة حدود اللّه إلاّ إذا خالف ذلك سياستهم . فحصلت في زمن أبي بكر في الفترة القصيرة بعض الانحرافات ، من أبعاد آل البيت ( عليهم السلام ) والصحابة المقربين من شيعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وذريته المجاهدين لهم بالنصرة ، وتقريب أعوانهم والطلقاء كسعيد بن أبي سفيان ومعاوية أخيه وخالد بن الوليد وأمثالهم ، وزجّوا ما استطاعوا بالصحابة المقربين إلى حروب الشرق والغرب ، حتى إذا قضى أبو بكر وأولى بها لعمر اتبع أثره بتقوية آل أمية وأنصاره مثل عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وهم لا يهمهم من أمر الدين إلاّ مظهره ، ولا يهمهم إلاّ ارضاء الخليفة مهما حصل حتى إذا تطرق زمن عمر بدأ بانتهاج سياسته