السيد جعفر مرتضى العاملي

26

حياة الإمام الرضا ( ع )

الخط الثاني : إنهم لم يعتمدوا كثيرا على العرب ، الذين كانوا يعانون من الانقسامات الداخلية الحادة ، وإنما استعانوا بغير العرب ، الذين كانوا في عهد بني أمية محتقرين ، ومنبوذين ، ومضطهدين ، ومحرومين من أبسط الحقوق المشروعة ، التي منحهم إياها الإسلام . حتى لقد أمر الحجاج أن لا يؤم في الكوفة إلا عربي . . وقال لرجل من أهل الكوفة : لا يصلح للقضاء إلا عربي ( 1 ) . . كما طرد غير العرب من البصرة ، والبلاد المجاورة لها ، واجتمعوا يندبون : وامحمدا وأحمدا . ولا يعرفون أين يذهبون ، ولا عجب أن نرى أهل البصرة يلحقون بهم ، ويشتركون معهم في نعي ما نزل بهم من حيف وظلم ( 2 ) بل لقد قالوا : " لا يقطع الصلاة إلا : حمار ، أو كلب ، أو مولى ( 3 ) . . " وقد أراد معاوية أن يقتل شطرا من الموالي ، عندما رآهم كثروا ، فنهاه الأحنف عن ذلك ( 4 ) . وتزوج رجل من الموالي بنتا من أعراب بني سليم ، فركب محمد بن بشير الخارجي إلى المدينة ، وواليها يومئذ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ،

--> ( 1 ) ضحى الإسلام ج 1 ص 24 ، والعقد الفريد ج 1 ص 207 ، ومجلة الهادي ، السنة الثانية العدد الأول ص 89 ، وتاريخ التمدن الإسلامي المجلد 2 جزء 4 ص 343 . ( 2 ) السيادة العربية ص 56 ، 57 ، ولا بأس بمراجعة : تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الأول ج 2 ص 274 ( 3 ) العقد الفريد طبع مصر سنة 1935 ج 2 ص 270 ، وتاريخ التمدن الإسلامي جزء 4 ص 341 ( 4 ) المصدران السابقان . .