السيد جعفر مرتضى العاملي

244

حياة الإمام الرضا ( ع )

إنه يريد أن : " . . يعتقد فيه المفتونون به بأنه : ليس ما ادعى في قليل ولا كثير . " حسبما صرح به هو نفسه . . وعلى حد قول الإمام نفسه ، الذي كان يدرك خطة المأمون هذه : " . . أن يقول الناس : إن علي بن موسى ، لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا بالخلافة ؟ ! . " . كما سيأتي . وعن الريان قال : " دخلت على الرضا ، فقلت : يا ابن رسول الله ، إن الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد ، مع إظهارك الزهد في الدنيا ؟ ! ، فقال ( ع ) : قد علم الله كراهتي . . " ( 1 ) وقد أشرنا إلى سؤال محمد بن عرفة ، وكلام الريان فيما تقدم . وعلى أي شئ يبكي المأمون ، ومن أجل أي شئ يشقى ويتعب ، ويسهر الليالي ، ويتحمل المشاق . . إلا على هذا . . إن هذا هو أجل أمنياته وأغلاها . سؤال وجوابه : قد يدور بخلد القارئ أن ما ذكرناه هنا : فيما يتعلق بالفارق الكبير بالسن ، ينافي ما تقدم من أن المأمون كان يريد الحصول على قاعدة شعبية ، والارتفاع بالخلافة من الحضيض الخ . ولكن الحقيقة هي : أنه لا منافاة هناك . . ويمكن للمأمون أن يقصد كل ذلك من البيعة ، لأن مقدار التفاوت بالسن بين الإمام ( ع ) والمأمون ، لم يكن مما يعرفه الكثيرون ، ولا مما يلتفت إليه عوام الناس في بادئ

--> ( 1 ) علل الشرايع ص 238 ، والبحار ج 49 ص 130 ، وأمالي الصدوق ص 44 ، 45 .