السيد جعفر مرتضى العاملي

230

حياة الإمام الرضا ( ع )

بل كان : " لا ينفذ للمهدي كتاب إلى عامل ، فيجوز ، حتى يكتب يعقوب إلى أمينه وثقته بإنفاذه . " ( 1 ) . وقد بلغ من نفوذ يعقوب هذا . . أن قال فيه بشار بن برد أبياته المشهورة ، التي قدمناها ، والتي يقول فيها : " إن الخليفة يعقوب ابن داوود " . وقد سعي بيعقوب هذا إلى المهدي : وقيل له : " . . إن الشرق والغرب في يد يعقوب ، وأصحابه ، وإنما يكفيه أن يكتب إليهم . فيثوروا ، في يوم واحد ، فيأخذوا الدنيا . " ( 2 ) . وذلك لأنه قد : " أرسل يعقوب هذا إلى الزيدية ، وأتى بهم من كل أوب ، وولاهم من أمور الخلافة في المشرق والمغرب كل جليل ، وعمل نفيس ، والدنيا كلها في يديه . . " ( 3 ) . وإذا ما عرفنا أن معاوني يعقوب إنما كانوا هم : متفقهة الكوفة ، والبصرة ، وأهل الشام ( 4 ) . . فإننا نعرف أن الاتجاه الزيدي سوف يؤثر كثيرا ، وكثيرا جدا على الثقافة العامة ، والاتجاهات الفكرية في ذلك العصر - كما حدث ذلك فعلا . . حتى لقد صرح ابن النديم بأن : " أكثر علماء المحدثين إلا قليلا منهم ، وكذلك قوم من الفقهاء ، مثل : سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة كانوا من الشيعة الزيدية . " ( 5 ) وقد صرح المؤرخون أيضا : بأن أصحاب الحديث جميعهم ، قد

--> ( 1 ) الطبري ج 10 / 486 ، والكامل لابن الأثير ج 5 / 60 ، ومرآة الجنان ج 1 / 418 ، ( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 5 / 66 ، 67 ، ( 3 ) الطبري ج 10 / 508 ، طبع ليدن ، والوزراء والكتاب للجهشياري ص 158 ، والكامل لابن الأثير ج 5 / 66 ، ( 4 ) الطبري ، طبع ليدن ج 10 / 486 . ( 5 ) الفهرست لابن النديم ص 253 .