السيد جعفر مرتضى العاملي
186
حياة الإمام الرضا ( ع )
وأعراب كأعلاج ، ومسلمون أخلاقهم كأخلاق النصارى . وأما الشام : فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان ، وطاعة بني مروان ، عداوة راسخة ، وجهل متراكم ، وأما مكة والمدينة : فغلب عليهما أبو بكر ، وعمر ، ولكن عليكم بأهل خراسان الخ . . " ( 1 ) . ونقل عن الأصمعي أيضا كلام قريب من هذا ( 2 ) . دلالة هامة : ومن بعض ما قدمناه في الفصول المتقدمة ، سيما فصل : موقف العباسيين من العلويين ، وأيضا مما ذكرناه هنا نستطيع أن نستكشف أن حق العلويين بالخلافة والحكم ، قد أصبح من الأمور المسلمة لدى الناس ، في القرن الثاني ، الذي يعد من خير القرون . . حيث لم تكن عقيدة عامة الناس قد استقرت بعد على هذه العقيدة المتداولة لدى أهل السنة اليوم ، والتي أشرنا إلى أنها العقيدة التي وضع أسسها معاوية . . وعليه . فما يدعيه أهل السنة اليوم من أن عقيدتهم في الخلافة قد وصلت إليهم يدا بيد ، إلى عصر النبي صلى الله عليه وآله غير صحيح على الاطلاق ، بل إن الشيخ محمد عبده يرى : إن رسوخ عقيدة : " إن حق الخلافة لأهل البيت ، وشيوع ذلك في العرب خاصة " . هو الذي دعا المعتصم إلى تشييد ملكه على الترك ، وغيرهم من العجم ، يقول الشيخ محمد عبده : " كان الإسلام دينا عربيا ، ثم لحقه العلم فصار علما عربيا ، بعد أن كان
--> ( 1 ) البلدان للهمداني ج 2 ص 352 ، وأحسن التقاسيم للمقدسي ص 293 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 204 ، والسيادة العربية ، والشيعة والإسرائيليات ص 93 ، ولا بأس بمراجعة : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 102 ، ( 2 ) روض الأخيار ، المنتخب من ربيع الأبرار ص 67 ، والعقد الفريد ، طبع دار الكتاب العربي ج 6 ، ص 248 .