السيد جعفر مرتضى العاملي
176
حياة الإمام الرضا ( ع )
فارسية ، وخصوصا إذا لاحظنا : أن الفرس هم الذين أوصلوا المأمون إلى الحكم . . وقد أثبتوا جدارتهم ، وأهليتهم في مختلف المجالات ، وخصوصا السياسة ، وشؤون الحكم . قتل الأمين وخيبة الأمل : وإن قتل الأمين ، وإن كان يمثل - في ظاهره - انتصارا عسكريا للمأمون إلا أنه كان في الحقيقة ذا نتائج سلبية وعكسية بالنسبة للمأمون ، وأهدافه ، ومخططاته . . سيما بملاحظة الأساليب التي اتبعها المأمون للتشفي من أخيه الأمين ، الذي كان قد أصدر الأمر لطاهر بالأمس بأن يقتله ( 1 ) . حيث رأيناه قد أعطى الذي جاءه برأس أخيه - بعد أن سجد لله شكرا ! - ألف ألف " أي مليون " درهم ( 2 ) . ثم أمر بنصب رأس أخيه على خشبة في صحن الدار ، وأمر كل من قبض رزقه أن يلعنه ، فكان الرجل يقبض ، ويلعن الرأس ، ولم ينزله حتى جاء رجل فلعن الرأس ، ولعن والديه ، وما ولدا ، وأدخلهم في " كذا وكذا " من أمهاتهم ، وذلك بحيث يسمعه المأمون ، فتبسم ، وتغافل ، وأمر بحط الرأس ( 3 ) ! . ويا ليته اكتفى بكل ذلك . . بل إنه بعد أن طيف برأس الأمين بخراسان ( 4 )
--> ( 1 ) لقد نص الأستاذ علي غفوري في كتابه الفارسي " يادبود هشتمين إمام " ص 29 على أن المأمون : " لم يرض بقتل الأمين فحسب ، بل أنه هو الذي أمر بقتله . . " . ( 2 ) فوات الوفيات ج 2 ص 269 ، والطبري ، طبع دار القاموس الحديث ج 10 ص 202 ، والبداية والنهاية ج 10 ص 243 ، وحياة الحيوان ج 1 ص 72 ، وتجارب الأمم المطبوع مع العيون والحدايق ج 6 ص 416 . ( 3 ) مروج الذهب ج 3 ص 414 ، وتتمة المنتهى ص 186 والموفقيات ص 140 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 298 .