السيد ثامر العميدي ( مترجم : عليزاده )

188

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي ( در انتظار ققنوس ) ( فارسى )

و بينها فى منزلى فأقام عندى أيّاما ثم مضى إلى والده و وجهّت بها معه فمضى ابو الحسن عليه السّلام و جلس أبو محمد عليه السّلام مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده ، فجاءتنى نرجس يوما تخلع خفّى و قالت : يا مولاتى ناولينى خفّك . فقلت : بل انت سيّدتى و مولاتى ، و الله لا دفعت إليك خفّى لتخلعيه و لا لتخدمينى بل أنا اخدمك على بصرى ، فسمع ابو محمد عليه السّلام ، فقال : جزاك اللّه خيرا يا عمّة ، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس ، فصحت بالجارية و قلت ، ناولينى ثيابى لأنصرف . فقال عليه السّلام : يا عمّتاه بيّتي الليلة عندنا فانّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ ، الذى يحيى الله عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها ، قلت ، ممّن يا سيدى و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها ، قالت : فوثبت إليها فقبّلتها ظهرا لبطن ، فلم أربها أثر الحبل ، فعدت إليه فأخبرت بما فعلت ، فتبسّم ثم قال لى : اذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ، لأنّ مثلها مثل امّ موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى عليه السّلام و هذا نظير موسى عليه السّلام . قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال و سألتها عن حالها ؟ فقالت : يا مولاتي ما أرى بى شيئا من هذا ، قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هى نائمة بين يدىّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة فضممتها إلى صدرى و سميّت عليها [ اى قلت : اسم الله عليك ] فصاح إلىّ ابو محمد عليه السّلام و قال إقري عليها « إنّا أنزلناه فى ليلة القدر » فأقبلت أقرا عليها كما أمرني فأجابنى الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ فسلّم علىّ : ففزعت لما سمعت ، فصاح بى ابو محمد : لا تعجبي من أمر الله ان الله تبارك و تعالى ينطقنا صغارا بالحكمة و يجعلنا حجّة فى ارضه كبارا ، فلم يستتّم الكلام حتى غيبّت عنى نرجس ، فلم أرها ، كأنّه ضرب بينى و بينها حجاب ، فعدت نحو أبى محمد عليه السّلام و أنا صارخة ، فقال لى : ارجعي يا عمّة ستجدينها فى مكانها . قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذى كان بينى و بينها و إذا أنابها و عليها من أثر النور ما غشى بصرى ، و إذا أنا بالصبىّ عليه السّلام ساجدا لوجهه جاثيا على ركبتيه ، رافعا بسبّابتيه نحو السماء و هو يقول : « أشهد أن لا إله الّا اللّه ( وحده لا شريك له ) و أنّ جدّى ( محمّدا ) رسول اللّه و انّ أبى امير المؤمنين عليه السّلام ، ثم عدّ إماما إلى أن بلغ إلى نفسه . ثم قال عليه السّلام : « اللّهم أنجز لي وعدي و أتمم لى أمري و ثبّت و طأتى و املأ الارض بى عدلا و قسطا » و . . . « 1 » * * *

--> ( 1 ) . إكمال الدين / ج 2 / ص 426 ؛ نوادر الاخبار فيما يتعلّق باصول الدين / صص 245 - 249 .