صائب عبد الحميد

53

حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي

وقوله تعالى : " إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " ( 1 ) . وفي موضعين آخرين ، هما : قوله تعالى : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 2 ) . وقوله تعالى : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ( 3 ) نقل المفسرون أقوال السلف فيهما ، فكان لهم قولان لا ثالث لهما : أولهما : أن المراد بالوجه في الموضعين هو الله تعالى ، فقوله : " كل شئ هالك إلا وجهه " معناه : كل شئ هالك إلا هو . وقوله : " ويبقى وجه ربك " معناه : ويبقى ربك . والثاني : أن المراد في الآية الأولى فقط هو كل شئ هالك إلا ما أريد به وجهه - أي ثوابه - من الأعمال الصالحات ( 4 ) . وأما الموضع الأخير الذي ورد فيه ذكر الوجه ، وهو قوله تعالى : " تولوا فثم وجه الله " ( 5 ) فقد أقر ابن تيمية بما نقل فيه عن السلف من أن المراد بالوجه هنا : الجهة ، وقال بعد ذلك : هذه ليست من آيات الصفات ( 6 ) . وهكذا مع سائر الآيات . والحقيقة أن هذا ليس الموضع الوحيد الذي تنكر فيه ابن تيمية لما يخالف عقيدته ، فكثيرا ما تنكر لأحاديث صحيحة وأقوال السلف ووقائع التاريخ

--> ( 1 ) الليل 92 : 20 . ( 2 ) القصص 28 : 88 . ( 3 ) الرحمن 55 : 27 . ( 4 ) راجع هذه الآيات في تفسير الطبري والبغوي والدر المنثور والقرطبي وغيرها . ( 5 ) البقرة 2 : 115 . ( 6 ) العقود الدرية في مناقب ابن تيمية / ابن عبد الهادي : 247 - 248 .